من هو الكسائي

في عام 799م توفي بالري علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي الكوفي المعروف بالكسائي عن سبعين عاماً. أحد القراء السبعة، وكان إماماً في اللغة والنحو والقراءات، ولم تكن له في الشعر يد، حتى قيل: ليس في علماء العربية أجهل من الكسائي بالشعر. من أهل الكوفة. ولد في إحدى قراها. وتعلم بها. وقرأ النحو بعد الكبر، وتنقل في البادية، وسكن بغداد. وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين. قال الجاحظ: كان أثيراً عند الخليفة، حتى أخرجه من طبقة المؤدبين إلى طبقة الجلساء والمؤانسين. أصله من أولاد الفرس. وأخباره مع علماء الأدب في عصره كثيرة، ولم يكن له زوجة ولا جارية، فكتب على الرشيد يشكو العزبة في هذه الأبيات:
قل للخليفة ما تقول لمن … أمسى إليك بحرمة يُدلي
ما زلت مذ صار المين معي … عبدي يدي ومطيتي رجلي
وعلى فراشي من ينبهني … من نومتي وقيامه قبلي
أسعى برجل منه ثالثة … موفورة مني بلا رجل
وغذا ركبت أكون مرتدفاً … قدام سرجي راكب مثلي
فامنن علي بما يسكنه … عني وأهد الغمد للنَّصل
فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم وجارية حسناء بجميع آلاتها وخادم وبرزون بجميع آلته.
واجتمع يوماً بمحمد بن الحسن الفقيه الحنفي في مجلس الرشيد فقال الكسائي: من تبحر في علم تهدَّى إلى جميع العلوم، فقال له محمد: ما تقول فيمن سها في سجود السهو، هل يسجد مرة أخرى؟ قال الكسائي: لا، قال: لماذا؟ قال: لأن النحاة تقول: التصغير لا يصغر. فقال محمد: فما تقول في تعليق الطلاق بالملك؟ قال: لا يصح، قال: ولم؟ قال: لأن السيل لا يسبق المطر.
له تصانيف، منها (معاني القرآن) و(المصادر) و(الحروف) و(القراءات) و(النوادر) ومختصر في النحو، و(المتشابه في القرآن) و(ما يلحن فيه العوام).