القيادة العربية الموحدة

في عام 1964م، وأثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي الأول، قرر القادة العرب إنشاء مؤسسة عسكرية تحت اسم (القيادة العربية الموحدة)، وذلك كخطوة مهمة لتحقيق الوحدة العسكرية بين الدول العربية وكان أول من عين قائداً لهذه القيادة الفريق أول الركن علي علي عامر الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش المصري.
ولم تكن هذه المحاولة لإقامة قيادة عسكرية موحدة لجيوش الدول العربية بل إن المحاولات تتابعت منذ العام 1948م حيث كانت جامعة الدول العربية قد عينت في 16/2/1948م اللواء الركن إسماعيل صفوت قائداً عاماً للقوات المقاتلة في فلسطين. لكن هذا القائد لم يلبث أن استقال بسبب مصاعب واجهته في مهمته.
وفي حرب 1948م تسلم الملك عبد الله القيادة العامة للجيوش العربية في فلسطين على أن ينوب عنه في القيادة الفعلية اللواء الركن نور الدين محمود وهو قائد القوات العراقية، ثم تتابعت المحاولات، رغم فشل تجربة العام 1948م، لإقامة نوع من الوحدة العسكرية العربية فكان مجلس الدفاع المشترك عام 1950م وكانت معاهدة الدفاع المشترك تنص على إقامة القيادة العربية العسكرية الموحدة في زمن الحرب فقط.
من هنا بدأ قرار تشكيل القيادة العربية الموحدة في العام 1964م وكأنه محاولة جدية لتلافي أخطاء التجارب الماضية حيث كانت مهمة القيادة الجديدة تغطي فترات السلم والحرب. وبدأت بتنفيذ خطوات عملية عندما عقدت اجتماعها الأول في 4/3/1964م في القاهرة وذلك بحضور أكثر من مئة من كبار ضباط الجيوش العربية المختلفة العائدة لـ13 دولة كانت تتشكل منها آنذاك جامعة الدول العربية.
ورغم قصر الفترة التي مارست فيها هذه القيادة عملها فقد حققت عدداً من الإنجازات الملموسة في إطار برنامج عملها الذي وضعته في اجتماعها الأول. فمن المعلوم أن مدة عملها الفعلي استغرقت فقط سنة ونصف السنة أي من منتصف العام 1964م إلى نهاية العام 1966م، ذلك أنه خلافاً لقرارات مؤتمر القمة العربية الثالث المنعقد في الدار البيضاء العام 1965م والتي شددت على ضرورة دعم القيادة العربية فإن مصير هذه القيادة سار باتجاه آخر حتى غدت مجمدة قبل حرب العام 1967م وذلك بسبب العراقيل والصعوبات والمحاور التي شلت فعاليتها وألغت دورها. وعادت لتحل محلها اتفاقات عسكرية ثنائية شملت أربع دول عربية فقط هي مصر وسورية ثم مصر والأردن وقد انضم العراق إلى الاتفاق العسكري المصري الأردني. كل ذلك تم بشكل غير مدروس ولم يستطع الارتقاء إلى مستوى التحدي الذي مثلته حرب الخامس من حزيران 1967م. ورغم أن هذه الحرب ونتائجها السلبية قد أكدت ضرورة وحدة العمل العسكري العربي فإن الذي حصل عكس ذلك تماماً إذ أحيل الفريق علي علي عامر على التقاعد ولم يجر تعيين قائد جديد مكانه وانتهى الأمر بالقيادة العربية الموحدة إلى النسيان.
ومع ذلك فإن لهذه القيادة إنجازات ميدانية ولوجستية مهمة، فهي قامت بدراسة مسارح العمليات المحيطة (بإسرائيل) وهيأت الخطط للتعاون بين الجيوش العربية أثناء الحرب المحتملة. كما أقامت نوعاً من شبكة المواصلات بينها وبين الجيوش العربية وأمنت الاتصال الشخصي بين الضباط العرب في المناورات والمؤتمرات والدورات التدريبية والزيارات المتبادلة وأحدثت لائحة بالمصطلحات العسكرية الموحدة كما أنها أعدت تقييماً للموقف العسكري الذي يساعد في وضع الخطط اللازمة لتنفيذ المهمات الموكلة لها، وذلك على ضوء دراسة خطط الجيوش العربية والتعاون بينها.