التصنيفات: مقالات علمية

القمر الصناعي الاردني

لم تعد إمكانية الوصول إلى وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بالنسبة إلى الطالب الأردني حلماً غير قابل للتحقيق، بل أصبحت واقعاً ممكناً إذا ما أثبت الطالب جدارته واستحق مثل هذه الفرصة الاستثنائية؛ وذلك عبر برنامج يقوم على إرسال 4 طلاب أردنيين في كل عام لتلقي تدريبات عملية في الوكالة. وقد أنهى الطلاب المشاركون في الدفعة الأولى من البرنامج تدريبهم في ناسا، وصمّموا خلال فترة التدريب غواصة قابلة للعمل في محيط قمر المشتري (يوروبا)، وها هم يستعدون لتصنيع أول قمر صناعي أردني.

تعود بداية هذا المشروع إلى اتفاقية أبرمها ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية، سموّ الأمير حسين بن عبدالله، مع وكالة ناسا يتم بموجبها ابتعاث 4 طلاب أردنيين كل عام للتدريب في الوكالة، من خلال تنفيذ مشاريع تطبيقية تتعلق بدراستهم.

وقد اختارت وكالة ناسا من بين أول دفعة تقدمت للبرنامج 4 طلاب أمضوا شهرين في الوكالة وأنهوا تدريبهم بتصميم غواصة قادرة على استكشاف البيئة المائية في قمر المشتري، الذي يُعتقد أنه يحتوي على محيطات من الماء السائل تحت طبقة من الجليد يزيد سمكها على 20 كم. ويهدف هذا النظام الذي أعدوه، بالإضافة إلى العمل ضمن نظام المشتري، إلى تصميم سيناريو ناجح لاكتشاف الحياة على الكوكب.

الطلاب الذين حالفهم الحظ بالمشاركة في البرنامج في مرحلته الأولى هم سند حداد من جامعة مؤتة، وفراس المستريحي من جامعة العلوم والتكنولوجيا، وزيد قعوار من جامعة الأميرة سمية لتكنولوجيا المعلومات، ومحمد الزرقان من جامعة الطفيلة التقنية.

ونتيجة لجدارتهم في تصميم النظام في وقت قياسي (شهرين)، وهو الجدول الزمني الذي حدده الشباب قبل انطلاقة المشروع، جاءت فكرة القمر الصناعي الأردني المزمع تنفيذه.

وبحسب الطالب سند حداد، سيجري العمل على تطوير وتصنيع هذا القمر، الذي سيكون الأول أردنياً، بداية الصيف المقبل؛ مبيناً أنه سيتم التنسيق مع وكالة الفضاء الأميركية لإطلاق القمر في وقت لاحق، وستكون مهمته إجراء تجارب اتصالات، مضيفا أن القمر الصناعي الأردني سيكون صغيراً يحمل ضمن إحدى رحلات ناسا إلى الفضاء، ليتم إطلاقه ويبدأ عمله بعدها لخدمة الأهداف العلمية البحثية.

في سياق آخر، وصف الطلبة خلال مؤتمر صحفي عقد في قصر الحسينية في عمان طريقة عمل المجسات الصوتية واللاسلكية في ربط نقاط العمل بين الغواصات والمركبة الأم، وتطوير إلكترونيات التصوير تحت المائي، ونظام الملاحة وتحديد الموقع. كما عرضوا فيلما قصيرا عن عملية توزيع الأدوار الهندسية لفريق العمل، ومراحل تصميم وبناء الغواصة المذكورة وأساليب فحصها، مقدمين شرحاً لطريقة إعداد نظام اتصال لاسلكي يهدف لكشف الماء تحت سطح المشتري.

وأكّد الطلاب أن آلية اختيارهم تمت على عدة مراحل من التقييم الفني لمشاريع كانوا قد أنجزوها قبل مشاركتهم في التدريب؛ إذ تم تقييم مدى ملاءمة هذه المشاريع للأطر البحثية القائمة الآن في ناسا، التي تركّز على استكشاف قمر يوروبا. وتم اختيار المشاريع البحثية الأردنية بناءً على توافقها مع هذا الإطار البحثي، واستقطاب الطلبة الأربعة للمشاركة في دورة بحثية تدريبية في مقر الوكالة في ولاية كاليفورنيا لمدة شهرين.

يقول الطالب حداد، وفقاً لجريدة الغد الأردنية، “لن نغير التاريخ في ناسا أو أي مؤسسة دولية، لكن منهجية التفكير التي تعطي الاهتمام لشبابنا وتوفر لهم فرص التدريب وكسر الحواجز هي المهمة، فنحن قد نفرح لو التقطنا صورة داخل الوكالة، فكيف ونحن اليوم نقوم بالبحث والتدريب هناك.” وأكد أن ناسا ليست فقط وكالة فضاء، بل تقوم بأبحاث في مجالات عديدة ومهمة، وأن التدريب أو العمل فيها يوفر بناء منهجية علمية لدى من يحصل على هذه الفرصة.

بدوره، قال الطالب مستريحي إن المبادرة مكنتهم من فتح الآفاق لطلبة الجامعات وتميزهم، والنظر في استشراف المستقبل، وربط الكفاءات الأردنية مع المراكز العالمية المرموقة، فضلا عن تأكيد أهمية مشاريع التخرج البحثية في كلية الهندسة وضرورة مواءمة أهدافها التطبيقية مع الأبعاد المجتمعية المستنبطة من الحاجة للبشرية للاستكشاف والتعلّم ومساعدة الآخرين.

وأكد ضرورة التركيز على المشاريع البحثية متعددة التخصصات، التي تقوي من أواصر العمل التشاركي، وتنمّي في الطلبة القدرة على الإبداع والتواصل مع المجالات الهندسية التكاملية الأخرى.

يذكر أنه سيتم تعميم تجربة هؤلاء الشباب على جميع الجامعات الأردنية من خلال لقاءات تنظم داخل كل جامعة للحديث عنها، علماً بأن هذه المبادرة سنوية، وسيتم العمل على زيادة عدد المشاركين فيها في الدورات المقبلة، بحسب جريدة الرأي الأردنية.

التعليقات مغلقة

نشر