في عام 1960م توفي الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو، المولود في الجزائر يوم 7 تشرين الثاني عام 1913م بمدينة الذرعان بالجزائر. وهو واحد من النجوم الاجتماعيين لتيار الوجودية ( مع جين بول سارتر).
كان كامو ثاني أصغر حائز على جائزة نوبل.( بعد روديارد كبلنغ)، كما أنه أصغر من مات من كل الحائزين على جائزة نوبل.
ولد كامو في الجزائر أبان الاحتلال الفرنسي لعائلة من المستوطنين الفرنسيين. كانت والدته تعود لأصول أسبانية، وتوفى والده في الحرب العالمية الاولى. عاش كامو في ظروف من الفقر والعوز في الجزائر.
أثناء دراسته الجامعية في الجزائر التقط كامو مرض السل وأثر ذلك على نشاطاته الرياضية و الدراسية. عمل كامو خلال سني دراسته في أعمال يدوية بسيطة.
حصل على اجازته في الفلسفة عام 1935م، و في العام اللاحق قدم بحثه في الأفلاطونية الجديدة.
التحق كامو بالحزب الشيوعي الفرنسي عام 1934م، وذلك مساندة للوضع السياسي في اسبانيا (و الذي ادى إلى الحرب الأهلية الإسبانية) أكثر مما كان إيمانا بالماركسية – اللينينية.
في عام 1936م شارك كامو في نشاطات شيوعية جزائرية تنادي بألاستقلال، و لم يعجب ذلك رفاقه في الحزب الشيوعي الفرنسي الذين وصموه بالتروتسكية، الامر الذي عزز انفصامه عن العقيدة الستالينية.
عمل بشكل متقطع في المسرح والصحافة وقد كتب أثناء عمله الصحفي عن ظروف العرب السيئة الامر الذي كلفه وظيفته.
في الفترة الأولى من الحرب العالمية الثانية، كان البير كامو من دعاة السلم، لكن فيما بعد، وبالذات عندما اعدم النازيون جابرييل بيري، تبلور موقفه من المقاومة ضد الاحتلال النازي وانضم إلى خلية “الكفاح”، وعمل محررا لجريدة تحمل نفس الاسم. كان أحد المؤسيسن لجريدة الجزائر الجمهورية رفقت كتاب ياسين ولقد كان من طاقمها الصحفي .
في هذه الفترة، و تحديدا في عام 1942م انتقل إلى بوردو، و انهى في هذه السنة بالذات أول مؤلفاته ” الغريب، وأسطورة سيزيف. في العام 1943م التقى بالفيلسوف المعروف جان بول سارتر في افتتاح مسرحية الذباب التي كتبها الأخير، ونشأت بينهما صداقة عميقة نتيجة تشابه الأفكار بينهما وإعجاب كل منهما بالآخر الذي كان قبل اللقاء بسنوات وذلك من خلال قراءة كل منهما كتابات الآخر.
مع نهاية الحرب، ظل كامو رئيسا لتحرير جريدة الكفاح، إلى ان فقدت مغزاها النضالي و صارت مجرد جريدة تجارية، فتركها عام 1947م، وصار مقربا أكثر من دائرة سارتر و صار أهم اعضاء حاشية سارتر في جادة السان جرمان. كما انه قام بجولة في الولايات المتحدة و قدم عدة محاضرات عن الوجودية. ورغم انه حسب على اليسار السياسي الا ان انتقاداته المتكررة للستالينية اكسبته عداء الشيوعيين، وعزلته لاحقا حتى عن سارتر.
في عام 1949م عادت اليه اثار مرض السل وعزلته في مصح لمدة عامين. و في عام 1951م نشر كتابه التمرد الذي قدم فيه تحليللا فلسفيا للتمرد والثورة واعلن فيه رفضه الصريح للشيوعية، الامر الذي اغضب الكثير من زملائه وأدى إلى انفصاله النهائي عن سارتر. الاستقبال القاسي الذي استقبل فيه هذا الكتاب ادخلته في كآبة وعزلة، وبدأ، بدلا من الإنتاج و التأليف، إلى ترجمة المسرحيات.
في عقد الخمسيات من القرن العشرين تفرغ كامو للعمل الإنساني. في عام 1952م، استقال من منصبه في منظمة اليونسكو احتجاجا على قبول الامم المتحدة لقبول عضوية أسبانيا و هي تحت حكم الجنرال فرانكو. كما ان انتماؤه لليسار لم يمنعه من انتقاد السوفييت للطريقة التي قمعت فيها انتفاضة العمال في برلين الشرقية عام 1953م. كذلك انتقد نفس الامر في المجر في عام 1956م.
الثورة الجزائرية التي اندلعت عام 1954م سببت لكامو حيرة نفسية امام معضلة اخلاقية. كان كامو يتصور امكانية حصول حكم ذاتي في الجزائر، أو حتى حصول العرب على فيدرالية خاصة بهم، لكنه لم يتصور فكرة الاستقلال التام. كانت تلك الافكار مرفوضة من الجانبين، لكن ذلك لم يمنعه من مساعدة السجناء الجزائريين – سرا- والذين كانوا يواجهون عقوبة الاعدام في السجون الفرنسية في الجزائر.
في الفترة بين 1955 و 1956م كتب لصحيفة الأكسبريس, وفي السنة اللاحقة حاز على جائزة نوبل في الأداب، ليس من اجل كتابه (السقطة) الذي صدر في السنة السبقة، ولكن من اجل سلسلة مقالات كتبها وانتقد فيها عقوبة الإعدام.
توفى كامو في حادث سيارة في الرابع من حزيران عام 1960م.

شارك الموضوع
المقالة السابقةالفيلسوف الفرنسي هنري برغسون
المقالة التاليةمكتوم بن راشد