التصنيفات: مترجم

العلم الوظيفي للمثلية الجنسية

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

العلم الوظيفي للمثلية الجنسية

ملاحظة: جميع المعلومات الواردة في هذا المقال مطروحة لأغراض علمية بحتة، وجميع المصادر مذكورة في أدنى المقال.
_________________________________
عادة ما توصف المثلية الجنسية بالأمر غير الطبيعي. بعيداً عن العوامل الاجتماعية والقانونية، سنبحث هنا بدقّة في جانب آخر من موضوع المثلية الجنسية. من المؤكد أن الكثير قد تسائل ما الذي يجعل من الشخص “مثلياً” من الناحية الفسيولوجية. هل هناك مسارات عصبية أو بيوكيميائية تنطوي عليها؟ دعونا نكتشف ذلك!

عادةً ما يكون موضوع الجدال الأول ضد المثلية الجنسية أنه أمر غير طبيعي، وعلى الرغم من الآليات البيولوجية الدقيقة التي ينطوي عليها تحديد الميول الجنسية للناس، لا تزال هذه الميول موضع نقاش. من الصحيح علمياً القول بأن المثلية الجنسية هي في الحقيقة شيء طبيعي، ببساطة لأنها لوحظت في العديد من الأنواع الأُخرى بخلاف الإنسان. لوحظ سلوك المثلية الجنسية في الخنافس، والأغنام، وخفافيش الفاكهة، والدلافين، وإنسان الغاب والطيور.

ففي دراسة استمرت 6 سنوات، لوحظ على اثنين من طيور البطريق الذكور المقيمين في حديقة حيوان سينترال بارك في نيويورك عرضهما سلوكات ترابط زميلية; إذ أنهما يشابكان أعناقهما، ويؤنقان ريش بعضهما البعض، ويضربان زعانفهما فضلاً عن ممارستهما الجنس. استنتاجاً من ذلك، يمكن للمرء استقراء أنه وبمجرد أن المثلية الجنسية تعتبر شيئاً غير عادياً، لا ينبغي بالضرورة تسميتها بالشيء “غير الطبيعي”، والسبب وراء ذلك يتمثل فيها قاله كاتب الأغاني الأمريكي كول بورتر: “الطيور تفعلها، النحل يفعلها. حتى البراغيث المتعلمة تفعلها!”، وهذه مملكة الحيوان! لذلك لا يمكن لشخص أن يضع اللوم على الوالدين أو البيئة المحيطة كمحيط ينمّي المثلية الجنسية حتى في أكثر ميوله الجنسية.

لتنقيح عوامل البيئة والوالدين (والتي عادة ما تكون أول العوامل التي يتم إلقاء اللوم عليها عندما يصرّح المثليّ بحقيقة ميوله) التي قد تؤدي إلى أن يصبح الشخص مثلياً جنسياً، دعونا نبحث للحظة في الدراسات المستفيضة التي أجرتها الدكتورة كارين هوكر في عام 1957، بتمويل من المعهد الوطني للصحة العقلية. درست هوكر العلاقة بين المثلية الجنسية والمرض النفسي من خلال دراسة مجموعتين من الأشخاص: مجموعة المثليين جنسياً ومجموعة المتباينين جنسياً، وبمطابقة مواضيع الاختبار وفقاً لمعايير مثل السن، والذكاء، ومستوى التعليم، ثم إخضاع الأفراد لاختبارات نفسية مختلفة. لم يظهر المثلي أي علامة على نمو نفسي مختلّ ولم يكن هناك فروقات ذات دلالة إحصائية بين المثليين جنسياً والطبيعيين. واستخلصت الدكتورة هوكر أنه لم تكن هناك عوامل بيئية أو نفسية لها علاقة بالمثلة الجنسية.

قام بدعم نتائج الدكتورة هوكر، وإضافة معايير أخرى للتحقيق، الدكتور ريتشارد بيلارد والدكتور جاي مايكل بيلي، كما وقاما بتصميم وإجراء تجربة أجريت في أوائل التسعينيات للتحقيق في ما إذا كان هناك عوامل بيولوجية أو بيئية هي التي تؤثر على الميل الجنسي للشخص. قام كل من بيلارد وبيلي بفحص توائم متطابقة، وكذلك قاما بفحص أخوة بالتبني (ليسا أقارب)، وجدا أنه في مجموعة التوائم المتطابقة، والذي يعرف عن أحدهما أنه مثلي جنسياً، سيكون الأخ الآخر مثلياً أيضاً بنسبة 52% في ذلك الوقت، وتنخفض النسبة إلى 22% في التوائم غير المتطابقة، وتتناقص إلى مجرد 5% في الأخوة بالتبني.

للمزيد من التحقيق في التورط الوراثي في المثلية الجنسية، وجدت الدراسة التي نشرت بواسطة عميد الوراثة الأمريكية هامر في عام 1993 أن الأعمام من جهة الأم وليس من جهة الأب (الأخوال) المثليين لديهم معدلات زيادة في الميول الجنسية المثلية، مما يشير إلى احتمال أن التفضيلات الجنسية المثلية قد نفذت وراثياً على الكروموزومات التي تحدد أيضاً الجنس. وجد تحليل الربط الجيني للـDNA من الأخوة المثليين زيادة في احتمالية أن يكون الأخَوان يتشاركان في تسلسل محدد في الـDNA على الكروموزوم x.

توالت تكرارات مختلفة للدراسة، ولكن أكبر تجربة برزت حتى الآن هي تلك التي أجريت في أوغندا عام 2014، حيث تمت دراسة 409 زوجاً من الأخوة المثليين، بما في ذلك توائم، تمت دراستهم للبحث عن أدلة من الـDNA تدعم نظرية تورّط الجينات في المثلية الجنسية. وجدت الدراسة أدلة تربط بين المثلية الجنسية وعلم الوراثة، مشيرةً إلى أن المثليين يميلون إلى تبادل جينومات متميزة وخاصةً على الكروموزومين X وY. وما أطلق عليه “جين غاي” يشغل الآن أدلة علمية سليمة لشعار LGBT الشهير، وكما يُقال “Born that way”، أي ولدت هكذا!

 إعداد: جهاد ناصرالدين  ترجمة: فريق عمل الموقع المميز
تدقيق: منى عواد
تصميم: أنس ضباعين
المصادر: هنا هنا هنا هنا هنا البوست على صفحتنا على الفيسبوك هنا

التعليقات مغلقة

نشر