التصنيفات: مترجم

العلماء يستهدفون أصل الاختلافات الشكلية بين الإنسان والشمبانزي

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

العلماء يستهدفون أصل الاختلافات الشكلية بين الإنسان والشمبانزي

لا شك أنه يوجد اختلاف كبير بين وجه الشمبانزي والإنسان، على الرغم من حقيقة أن القردة هي الأقرب لنا في شجرة الثدييات. وقد بدأ الباحثون من كلية الطب في «جامعة ستانفورد- Stanford» بالبحث عن سبب ظهور هذه الاختلافات البنيويّة لنوعين مختلفين من المخلوقات المتماثلة جينيًا.

يكمن المفتاح في الطريقة التي تدخل فيها الجينات في تطورات الوجه وتنوع وجه الإنسان التي تكون منظمة – كيف ومتى وأين- الجينات تترجم إلى الصفات بدلًا من الاختلافات بين الجينات نفسها. وبشكل خاص، فقد وجد الباحثون أن الشمبانزي والبشر يعبران عن مستويات مختلفة من البروتينات المعروفة للسيطرة على تطورات الوجه، بما في ذلك اشتراكهما في طول الفك والأنف وتخضيب الجلد.

هذا وقال «جوانا ويسوكا- Joanna Wysocka» الأستاذ المشارك في علم الأحياء التطويري وعلم الأنظمة الكيميائية والحاصل على الدكتوراة: «نحن نحاول فهم التغيرات المنتظمة في حمضنا النووي- DNA التي حدثت خلال التّطور الأخير والتي تميزنا عن الغوريلا. وبشكل خاص، نحن مهتمين بهياكل الجمجمة التي خضعت للعديد من التطورات في شكل الرأس، وترتيب العين، وشكل هيكل الوجه الذي يسمح لنا بإيواء أدمغة أكبر، والمشي بشكل مستقيم، وحتى استخدام الحنجرة لإنتاج الخطاب المعقد.»

واستحدث الباحثون مصطلح «أنثروبولوجيا الخلية-Cellular Anthropology»؛ لشرح كيف يمكن لهذه الخطوات من التطورات المبكرة للثدييات أن تحاكى في طبق، وقد استخدمت هذه الطريقة لدراسة التغييرات الجينية التي يمكن أن تسلط الضوء على ماضينا التطويريّ الحديث.

سيتم نشر دراسة تصف البحث يوم 10/ أيلول في «Cell» على الإنترنت قامت بها طالبة خريجة «سارة بريسكوت-Sara Prescott». وشارك كل من «ويسوكا- Wysocka»، وكبير الباحثين الحاصل على الدكتوراة «توماس سويجيت- Tomasz Swigut» في الدراسة.

دور المناطق المُعززة

على سبيل المقارنة، ركّز الباحثون على مناطق «DNA» لكل من الإنسان والشمبانزي تُعرف باسم (المناطق المُعززِة). هذه المناطق تحتوي على علامات كيميائية وبروتينات مربوطة بـ«DNA» التي تتحكم بالمكان والزمان وكيفية التعبير عن هذه الجينات القريبة. وتساءلت «بريسكوت -Prescott» وزملاؤها عما إذا كان هناك اختلافات في البروتينات التي ترتبط في المناطق المُعززِة خلال التطورات تستطيع تفسير الاختلافات التركيبة بين الإنسان والشمبانزي.

وقال «ويسوكا- Wysocka»: «أردنا النظر إلى كيف يمكن لنشاط هذه المناطق المُعززة أن تتغير خلال التطور الأخير.» وأضاف: «أظهرت معظم الدراسات الأخيرة أن التغيرات في تسلسل «DNA» للمُعززِات يمكن أن تتوسط في التغيرات التركيبة بين النوعين.»

وقالت «بريسكوت- Prescott»: «هذه الخلايا فريدة من نوعها، فإذا أردنا أن نفهم ما الذي يجعل وجوه كل من الإنسان والشمبانزي مختلفة فإننا يجب أن نرجع للمصدر، لأنواع الخلايا المسؤولة عن صنع هذه القرارات النمطية المبكرة. وإذا أردنا النظر لاحقًا في التطورات أو في أنسجة البالغين فإننا سنرى اختلافات بين المخلوقات، ولكنها ستُعلمُنا أيضًا القليل عن كيف خُلقت هذه الاختلافات خلال مرحلة التّطور الجينيّ، ولكن الوصول مبكرًا لأنواع الخلايا «كالخلايا العصبية- Neural Crest Cells» يكاد يكون في قمة الصعوبة، خصوصًا، عند دراسة أرقى أنواع الثدييات.»

وللحصول على هذا النوع الصعب من الخلايا؛ استخدم الباحثون الخلايا الجذعيّة المحفزة أو خلايا «IPS» المصنوعة من الشمبانزي. خلايا «IPS» المصنوعة من عينات الدم، التي يمكن أن تقتنع بأن تصبح أنسجة أخرى. على الرغم، أن خلايا «IPS» من الإنسان قد دُرست بشكل جيّد ولكن إلى الآن لم تصنع إلا من الشمبانزي في مختبر «فريد غيج- Fred Gage» الحاصل على الدكتوراة، وأستاذ علم الوراثة في معهد «سالك- Salk» للدراسات البيولوجيّة والمؤلف المُشارك في الدراسة.

قال «ويسوكا-Wysocka»: «بالطبع، الإنسان والشمبانزي مرتبطين ببعضهما ارتباطًا وثيقًا.» وأضاف: «معظم العناصر التنظيميّة متشابهة بينهما. وعلى وجه التحديد، وجدنا حوالي (1000) من المناطق المُعززِة التي أطلقنا عليها اسم «الأنواع المنحازة-biased-species» بمعنى آخر، هي الأنواع الأكثر نشاطًا في أحد المخلوقين. ومن المثير للاهتمام، أن العديد من الجينات مع معززِات «الأنواع المنحازة-biased-species» قد ثبت سابقًا أنها مهمة في التطورات القحفيّة أو أنها مرتبطة بتباين وجه الإنسان الطبيعي.»

طول وشكل وتخضيب الأنف

وعلى وجه التحديد، وجد الباحثون أن اثنين من الجينات وهما «PAX7» و «PAX3» المعروفان بتأثيرهما على طول وشكل الأنف على الفئران المختبريّة وأيضًا تخضب الجلد على مستويات عليا في الشمبانزي مما كان عليه البشر. أما بالنسبة البشر الذين يمتلكون كمية أقل من الطبيعية من «PAX3» لديهم حالة تعرف بـ«Waardenburg syndrome» التي تشمل عيوب صبغيّة وقحفيّة وسمعيّة. وقد حددت دراسات جمعية «Genomewide» المختصة بالإنسان «PAX3» كمنطقة مشتركة في اختلافات الوجه الطبيعية.

في المقابل، هناك جين آخر معروف أنه مرتبط بتحديد شكل مناقير العصافير، وفك السّمَك يُعرف باسم القشريات قد ظهر على مستويات أعلى للإنسان من الشمبانزي. أما بالنسبة للفئران فان زيادة جين «BMP4» في الخلايا العصبيّة الدماغية يؤدي إلى تغير ملحوظ في شكل الوجه بما في ذلك تدوير الجمجمة والعينين القريبتين من مقدمة الوجه.

وقال «ويسوكا- Wysocka»: «نحن نتابع الآن بعض من معززات «الأنواع المنحازة – species-biased» لفهم أثر هذه الاختلافات الشكليّة.» وأضاف: «أنه من الواضح أن ممرات الخلايا يمكن أن تستخدم بعدة طرق للتأثير على شكل الوجه.»

«راجيني سرينيفاسان-Rajini Srinivasan» المنضم لجامعة «ستانفورد-Stanford» هو أيضًا مؤلف للدراسة ومساعد باحث.

ولقي هذا البحث دعمًا من National Institutes of Health، California Institute for Regenerative Medicine و the W.M. Keck Foundation and the Innovation Fund.

ترجمة: أمل أبو حرب
تدقيق: حمزة مطالقة
تصميم: أنس ضباعين
المصدر

التعليقات مغلقة

نشر