في عام 1943م توفي جورج واشنطن كارفر، الشاعر والعالم الطبيعي، وأحد علماء النبات والزراعة، وهو زنجي أمريكي ولد في سنة 1864م، وخدم أبناء جنسه العبيد خدمات جلى، ورفع اسمهم عالياً، مبرهناً على أن العبقرية لا تعرف التفريق بين الأجناس والأعراق، ولا بين الأغنياء والفقراء.
سمي جورج واشنطن نسبة إلى أول رئيس للجمهورية الأمريكي، ثم أضيف إلى اسمه كارفر نسبة إلى صاحب المزرعة التي نشأ وترعرع فيها.
أحب الطبيعة منذ الصغر وهام بها، فكان كثير التردد على الغابات، يصادق الطيور والحيوانات، ويتعرف إلى الزهر والنبات، وأثر عنه أنه كان يفهم لغة الزهور، وقد سئل عن ذلك فأجاب: (عندما ألمس الزهر بيدي ألمس أيضاً اللانهاية. وقد وجدت الزهور على وجه الأرض قبل وجود الكائنات البشرية، والزهور نوافذ نستطيع التطلع منها إلى العالم غير المحدود حيث نرى وجه الله فيها).
كان طالباً نجيباً، محباً للعلوم الطبيعية، إلا أنه وجد أبواب الجامعة موصدة في وجه الملونين. ولكنه استطاع الدخول إلى كلية سمبسون بفضل مساعدة أحد أصدقائه. وتخرج حاملاً شهادة أستاذ في العلوم سنة 1896م، وكلف الإشراف على مختبر هذه الكلية. ومذ ذلك راح يعلم أهل الولايات الجنوبية أصول الزراعة. وأقام المزارع النموذجية لأنها في رأيه أكثر فائدة لعامة الشعب من النظريات غير المحسوسة.
ومكافأة له على خدماته الكثيرة للمجتمع منحته الحكومة سنة 1939 وسام الرئيس روزفلت، وتبرع الثري هنري فورد ببناء مدرسة لتعليم أبناء العبيد دعيت باسم جورج واشنطن كارفر لتخليد ذكراه. ولما توفي أبّنته قبيلة كارفر الزنجية بهذه العبارة: (تشرفنا بأن نتلقى جثمان جورج واشنطن كارفر لنضعه بجانب عشيرته: فهنا سيرقد بجانب الجبال التي أحبها والوديان التي أولع بها).
وأحيت قبيلته ذكراه ببناء سفينة تحمل اسمه، وتؤكد أنّى ذهبت في عرض البحار والمحيطات أن النفس الإنسانية لا يمكن أن تقهر، ولا يضيع عمل في سبيل الخير، والحق والخدمة العامة.

شارك الموضوع
المقالة السابقةالرئيس الأمريكي كالفين كوليدج
المقالة التاليةالسياسي المصري أمين عثمان