في عام 1858م توفي العالم الفرنسي هنري فيليبرت جاسبارد دارسي الذي قدم إسهامات مهمة في علم الهيدروليكا.
ولد في ديجون بفرنسا في 10 حزيران عام 1803م. و بالرغم من موت أبيه في عام 1817م عندما كان عمره 14 عاماً, تمكنت أمه من اقتراض بعض الأموال من أجل تعليمه. في عام 1821م التحق بالمدرسة متعددة التقنيات في باريس, و نقل بعدها بسنتين إلى مدرسة الطرق والكباري, مما أدى إلى توظيفه في هيئة الجسور و الطرق. و قابل امرأة إنجليزية اسمها هينريت كاري, التي كانت تعيش عائلتها في ديجون, و تزوجها في عام 1828م.
كعضو في الهيئة, بنى نظام توزيع الماء المضغوط في ديجون بعد فشل محاولات تزويد الماء العذب عن طريق حفر الآبار. النظام حمل الماء من نبع روسوير على بعد 12.7 كيلومتر خلال قناة مغطاة إلى خزانات قريبة من المدينة, التي كانت تغذي شبكة من 28000 متر من الأنابيب المضغطوطة لتوصل المياه إلى معظم المدينة. النظام كان مغلقاً تماماً و مضغوطاً بواسطة الجاذبية, و لهذا فإنه لم يحتج منقيات أو مضخات. كما اشترك في العديد من الأعمال العامة الأخرى في ديجون وحولها, كما شارك في سياسة حكومة مدينة ديجون.
خلال هذه الفترة عدل معادلة بروني من أجل حساب الخسارة الهيدروليكية نتيجة الاحتكاك التي بعد العديد من التعديلات من يوليوس فيسباخ أصبحت معروفة بمعادلة دارسي- فايسباخ و لا تزال تستخدم حتى اليوم.
في عام 1848م أصبح رئيس المهندسين في ديجون. بعدها غادر ديجون من أجل الضغط السياسي ولكنه ترقى إلى المدير الرئيسي للماء والأرصفة واستلم مكتباً في باريس. بينما كان في هذا المكان, استطاع أن يركز أكثر على بحثه الهيدروليكي, خصوصاً على سيولة واحتكاك الفاقد في الأنابيب. خلال هذه الفترة طور تصميم أنبوبة بيتوت, التي تستخدم في شكلها هذا حتى يومنا هذا.
و استقال من وظيفته في 1855م بسبب صحته السيئة, و لكن سمح له بالاستمرار في بحثه في ديجون. في 1855 و 1856م أجرى التجارب الأساسية التي أسست ما عرف فيما بعد بقانون دارسي و طور أوليا من أجل وصف حركة تدفق الرمال, التي تم تعميمها فيما بعد إلى حالات كثيرة و تستخدم الآن على مستوى واسع. وحدة نفاذية السائل, دارسي, سميت تكريما لعمله. ومات بمرض رئوي خلال رحلته لباريس في عام 1858م, ودفن في ديجون.

شارك الموضوع
المقالة السابقةمن هو بيير لاروس
المقالة التاليةالمستشرق الألماني أندرياس هينرش توربكه