في عام 1073م توفي بالقرب من خراسان الشاعر المشهور علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي. احد نجباء شعراء عصره، جمع بين جودة السبك وحسن المعنى، وعلى شعره طلاوة رائقة وبهجة فائقة، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صربعر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صردر، لا صربعر) فلزمته. مدح القائم العباسي ووزيره ابن المسلمة. قال الذهبي: لم يكن في المتأخرين أرق طبعاً منه، مع جزالة وبلاغة. تقنطر به فرسه، فهلك. له (ديوان شعر).
ومن ألطف شعره:
نسائل عن ثمامات بحُـزوى … وبان الرَّملِ يعلم ما عنينا
فقد كشف الغطاء فما نبالي … أصرّحنا بذكرك أم كنينا
ولو أني أنادي يا سليمى … لقالوا ما أردت سوى لُبينى
ألا لله طيف منك يسقي … بكاسات الكرى زوراً ومينا
مطيَّته طوال الليل جفني … فكيف شكا إليك وجىً وأينا
فأمسينا كانّا ما افترقنا … واصبحنا كأنَّا مــا التقينـا
ويقول في الشيب:
لم ابك أن رحل الشباب، وإنما … أبكي لأن يتقارب الميعاد
شعر الفتى أوراقه، فإذا ذوى … جفت على آثاره الأعـواد
وله في جارية سوداء:
علقتها سوداء مصقولــةً … سواد قلبي صفةٌ فيها
ما انكسف البدر على تمِمِّهِ … ونوره إلا ليحكيها
لأجلها الأزمان أوقاتهــا … مؤرخات بلياليهـا

شارك الموضوع
المقالة السابقةالمخزومي
المقالة التاليةأميليو دي بونو