الشاعر علي الحصري

في عام 1095م توفي في طنجة الشاعر المشهور علي بن عبد الغني الفهري الحصري.
قال ابن بسام صاحب (الذخيرة) في حقه: كان بحر براعة، ورأس صناعة، وزعيم جماعة، طرأ على الجزيرة الأندلس منتصف المائة الخامسة من الهجرة بعد خراب وطنه من القيروان، والأدب يومئذ بأفقنا نافق السوق، معمور الطريق، فتهادته ملوك طوائفها تهادي الرياض بالنسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الإنس المقيم، على أنه كان فيما بلغني ضيق العَطَن، مشهور اللسن، يتلفت إلى الهجاء تلفت الظمآن إلى الماء، ولكنه طوي على غرَّه، واحتمل بين زمانته وبعد قطره، ولما خلع ملوك الطوائف بأفقنا اشتملت عليه مدينة طنجة، وقد ضاق ذرعه، وتراجع طبعه.
ومن شعر الحصري المشهور قصيدته التي أولها:
يا ليل الصبّ متى غده … أقيام الساعة موعشدُهُ
رقد السُّمّارُ فأرَّقه … أسفٌ للبين يردّدُهُ
ومن شعره:
أقول له وقد حيّا بكاسٍ … لها من مسِّك ريقتِه ختامُ
أمن خَدَّيك تُعصر قال كلا … متى عثصرتْ من الورد المدامُ
ولما كان مقيماً بمدينة طنجة أرسل غلامه إلى المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية، واسمها في بلادهم حمص، فأبطأ عنه، وبلغه ان المعتمد ما احتفل به، فعمل:
نبِّه الركب الهُجُوعا … ولُمِ الدهر الفَجُوعا
حمصٌ الجنة قالت … لغلامي لا رُجُوعا
رحم الله غلامي … مات في الجنة جوعا
قيل: إن المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية بعث إلى الحصري وهو بالقيروان خمسمائة دينار، وأمره أن يتجهز بها ويتوجه إليه، فكتب إليه الحصري:
أمرتني بركوب البحر أقطعُهُ … غيري لك الخير فاخصثصهُ بذا الراءِ
ما أنتَ نوحٌ فتنجيني سفينتُه … ولا المسيح أنا أمشي على الماءِ
كان ضريراً، من أهل القيروان، انتقل إلى الأندلس. واتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف كتاب (المستحسن من الأشعار). وله (ديوان شعر) و(اقتراح القريح واجتراح الجريح) مرتب على حروف المعجم، في رثاء ولد له، و(معشرات الحصري) في الغزل والنسيب، على الحروف، و(القصيدة الحصرية) في القراءات 212 بيتاً. وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.