الشاعر بول فرلين

في عام 1896م توفي الشاعر بول فرلين، بعد معانة أيام من المرض الشديد. ويحكى أن الرسام موريس فوييه جاء لزيارة صديقه الشاعر بول فرلين لعيادته، فاستقبلته أوجيني، صديقة الشاعر، فسألها: كيف حال المعلم؟ فأجابته بكل هدوء دون أن تظهر على ملامحها أبسط إمارات التأثر: انتهى كل شيء! فاعتقد فوييه أن صديقه قد شفي مما كان يشكو منه، فأبدى ارتياحه وقال: حسناً، نعم الأمر، هل بالإمكان رؤيته؟ فسألته: لماذا؟ فقال لها: لكي أقول له مرحباً، وأهز يده. قالت: إذن هات مئة فلس لقاء ذلك.
وكان السرير الذي يرقد عليه فرلين بسيط من خشب الأكاو الذي كاد يحتل الحجرة الثانية بكاملها، يرقد فوقه مسنداً رأسه إلى وسادة. لونه الشاحب الذي يحاكي العاج، والصليب الخشبي فوق صدره، وبعض الزهور، كل ذلك كان يفصح عن الحقيقة. فصاح بصوت مخنوق وذاهل: ولكنه ميت. فقالت أوجيني: هه لقد خدعت تماماً.
فلقد توفي فرلين منذ العشية. ومضى فوييه يقول: وكنت قد أصبحت على بسطة الدرج عندما امتدت إلي يد وتشبثت بكتفي، وسمعت صوتاً يردد: وأين المئة فلس؟ فذهل فوييه، ولكنها أضافت: عندما يذهب المرء إلى المسرح لمشاهدة رواية، فإنه يدفع ثمن مقعده. فمد فوييه إذ ذاك يده إلى جيبه، وتناول خمسة فرنكات، ورماها عند قدمي أوجيني، وولى الأدبار مسرعاً!