الرحالة الإيطالي ماركو بولو

في عام 1324م توفي الرحالة الإيطالي الشهير ماركو بولو، وقد ترك لنا مؤلفاً رائعاً تختلط فيه الأسطورة بالحقيقة، هو حصيلة رحلته إلى الشرق الأقصى، حيث قضى مع أبيه وعمه عشرين عاماً. وقد ترجم كتابه هذا إلى عدد من اللغات، وظل بضعة قرون المرجع الوحيد الذي يلجأ إليه الأوروبيون لاستقاء معلوماتهم عن الشرق الأقصى. واتهم بالمبالغة، سوى أن دقة ملاحظاته وصحة أخباره ورواياته سرعان ما أثبتت مصداقية معلوماته.
غادر هذا الرحالة مدينة البندقية في إيطاليا برفقة أبيه وعمه سنة 1271م، ووصل إلى الصين سنة 1275م، وقد استقبلهم وصحبهم الإمبراطور المشهور قبلاي خان استقبالاً حاراً، وكرّمهم، وأسبغ عليهم الرتب والنعم، حتى أنه وضع بين يدي ماركو بولو إدارة إحدى المدن الصينية لمدة ثلاث سنوات، وأوفده في عدد من المهمات الرسمية الخطيرة الشأن. وفي سنة 1295م عاد ورفاقه إلى البندقية بعدما ساحوا في مختلف أرجاء القارة الآسيوية.
وبعد ذلك بثلاث سنوات قاد ماركو بولو سفينة حربية في معركة فاشلة ضد مدينة جنوى، فهزم ووقع في الأسر. واغتنم فرصة سجنه ليملي على زميل له يدعى روستيشانو (رحلاته) الشهيرة باسم (كتاب ماركو بولو). ولما أفرج عنه في العام 1299م كان قد فرغ من كتابه هذا الذي يعتبر نوعاً من الموسوعة الجغرافية.