الدولة و علاقتها بالمواطن

يرى البعض أن الدولة هى قدس الأقداس و البعض الآخر يراها وسيلة فتحت شعار التغيير و الإصلاح قد يسقطونها و لكن قبل البدأ فى هذا العنوان الهام و هو الدولة و علاقتها بالمواطن علينا أن نمهد له فنقول أين و متى نشأت الدولة ؟
نشأت الدولة أول ما نشأت فى مصر القديمة أو مصر الفرعونية على ضفاف نهر النيل حوالى 3200 ق.م فجائت من بعدها الدولة فى العراق ثم فى الهند و هكذا ظهرت الحضارات القديمة و معها الدولة فى نفس الوقت على ضفاف الأنهار فحرفة الزراعة تحتاج إلى دولة قوية و مركزية لكى ترعى شؤون الرى فى البلاد فيكون المواطن فى احتياج إلى دولة قوية تنظم الرى و تحسم الصراع بين المزارعين فلا يظلم الضعيف ولا يستأثر القوى بكل شىء .
إن الدولة أخذت أشكال كثيرة و متعددة فتارة تجدها فى شكل ملكية أو جمهورية أو خلافة أو امبراطرية و غيرها من الأشكال المتعددة لكن فى النهاية تبقى الدولة التى ترعى مصالح المواطنين عن طريق القانون أو العرف أو الوثيقة أو غيرها .
لكن يبقى سؤال هام و هو لب موضوعنا ما هى علاقة الفرد أو المواطن بالدولة ؟ هل هو خادم لها يسعى على مصالحها؟ أم العكس الدولة هى التى تسهر على رعاية المواطن هل هناك من تحدث أو أجاب على هذا السؤال الصعب ؟ الإجابة بنعم
هيجل الفيلسوف الألمانى الكبير (1770-1831) م الذى يعد امتداد للفيلسوف كانط و هما امتداد للمدرسة العقلية التى تعتبر أن العقل خلق و به أفكار بديهية يعرفها العقل دون الحواس و يستدلون على ذلك بمادة الرياضيات . نعود لموضوعنا فهيجل يرى أن المواطن يجب أن يكون فى خدمة الدولة ، فالدولة هى الغاية و هى قدس الأقداس و على الجميع العمل من أجل الحفاظ عليها و رفعتها .
لكن الفيلسوف الأنجليزى جون لوك(1632 – 1704) م و هو فيلسوف ينتمى للمدرسة التجريبية فى الفلسفة التى ترى أن المعرفة تكون بالحواس الخمسة و ما العقل إلا مترجم أو فاهم لما تأتى به الحواس . يرى لوك عكس ما رآه هيجل فهو يرى أن الدولة خادمة للمواطن تسهر على رفاهيته و حفظ مصالحه .نأتى هنا إلى مشكلة بأى الرأيين نأخذ و من فيهما الصحيح ؟
كل من الرأيين صحيح لكن نأخذ برأى هيجل فى حالة تعرض الدولة لحرب أو ثورة أو ظروف عصيبة فيكون المواطن فى هذه الحالة خادما للدولة أما فى حالة السلم و الرخاء فيجب أن تتحول الدولة إلى رأى لوك أى تتحول الدولة إلى خادما مطيعا عند المواطن .