الدولة الإسلامية في الأندلس

بعد أن فتح العرب المغرب اتجهت انظارهم إلى الاندلس , فقاد طارق بن زياد الجيوش الاسلامية , وعبر مضيق جبر طارق إلى الاندلس , وهزم القوط في معركة وادي لكة في جنوب غرب الأندلس عام 92 هـ – 711ـم ثم تبعه موسى بن نصير فتوجه القائدان إلى الشمال ودخلا طليطلة عاصمة البلاد عام 93 هـ – 712 م فتمكنا بذلك من إخضاع الأندلس للدولة الإسلامية .

بعد فتح الاندلس

ترافقت الفتوحات الاسلامية مع انتقال أعداد كبيرة من المسلمين من بلاد الشام ومصر والمغرب الى الأندلس واستقرارهم فيها , كما انتشر الإسلام واللغة العربية بين السكان المحليين فبدأت الثقافة العربية الاسلامية بالظهور في الأندلس .
وفي عام 138 هـ / 775 م دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ( المعروف أيضاً بعبد الرحمن الداحل ) الأندلس , وعلى الرغم من المصاعب التي واجهها إلا انه استطاع السيطرة على البلاد , وأنشأ دولة قوية وجعل قرطبة مقراً لها , وبنى فيها جامع قرطبة عام 168 ه/785م وقصر الرصافة.
ازداد الاهتمام بالحركة العمرانية والثقافية في عهد هشام بن عبد الرحمن بن معاوية , فتوسعت المدن المختلفة وتوطدت العلاقات الثقافية بين قرطبة والمشرق الإسلامي وانتشر المذهب المالكي في البلاد وأحضرت الكتب من المشرق , وانتشر الاسلام واللغة العربية بين السكان , وأخذت العناصر السكانية المختلفة تندمج في مجموعة إسلامية عربية كبرى , وأصبحت قرطبة في عهد عبد الرحمن الناصر عاصمة الحضارة العربية . وتطور الفن المعماري وتمثل في بناء المساجد والمدن الجديدة ومنها : الزهراء شمال غرب قرطبة , ومدينة سالم شمال مدينة مجريط ( مدريد ) .
وعندما تولى الحكم بن عبد الرحمن الناصر الحكم عام 350 ه , اعتنى بالحركة الثقافية بجمع الكتب من مختلف انحاء العالم الاسلامي وعندما تولى هشام الثاني الحكم لم يكن عمره يتجاوز عشر سنوات , سيطر الحاجب المنصور محمد بن عبد الله على السلطة , ولكن الاندلس عانت الضعف والانقسام بعد وفاة الحاجب المنصور مما مهد لظهور دول الطوائف , بحيث انقسمت الأندلس إلى مجموعة من الدول التي اتخذت من المدن الأندلسية عواصم لها , وكانت كلدويلة من هذه الدول تحاول التوسع على حساب جيرانها , فانشغلت بالحروب فيما بينها .

لماذا لم يستطع المسلمون القضاء على الممالك الإسبانية في الشمال ؟

تحصن عدد من اللإسبان في المناطق الشمالية الجبلية من اسبانيا , وعلى الرغم من الهجمات المتوالية التي قام بها المسلمون على هذه المناطق , إلا انها استغلت ضعف الملسمين فزادت من قوتها وتوسعت على حساب الدويلات المستقلة , واستطاعت في النهاية القضاء على المسلمين في الأندلس بالمساعدات التي كانت تأتيها من الدول الأوروبية والكنيسة الكاثوليكية.

وبعد عصر دول الطوائف من عصور الازدهار الأدبي والثقافي , فازدهر الشعر والموشحات وظهر عدد من الشعراء , كأبن دراج وابن زيدون . كما ظهر عدد من العلماء في العلوم الدينية كأبن حزم القرطبي وابن باجة , وفي الفلسفة ظهر , ابن رشد وابن طفيل .

ومع تزايد ضعف الدويلات الاسلامية في الأندلس استنجد المسلمون بالمرابطين في المغرب الذين عبروا إلى الاندلس , وضموا الإمارات الاندلسية إلى دولة المرابطين .ولكن المرابطين اضطروا للتخلي تدريجياً عن الأندلس , مما شجع الموحدين على ضم الأندلس لدولتهم , وانتصروا على الاسبان في معركة الأرك , إلا ان الموحدين اضطروا للانسحاب من الأندلس مما أدى الى سقوط المدن الأندلسية بيد الاسبان ما عدا غرناطة , التي نجح محمد بن الغالب بن الأحمر في أن يقيم دولة له فيها , والتي استطاعت مقاومة الإسبان مدة قرنين ونصف القرن , حتى تمكنت القوات الاسبانية من احتلالها عام 11492 م وانتهى بذلك الحكم الاسلامي للأدنلس .

عناصر المجتمع في الاندلس

تنوعت العناصر التي ضمتها الأندلس الإسلامية , وكان من الطبيعي ان تتصل هذه العناصر ببعضها سواء بالمصاهرة أم بالحوار والاختلاط , وأن يأخذ كل منهم عن الاخر ويعطيه , مما كان له اصر في طبيعة الحضارة الأندلسية . فضمن الأندلس العرب والاسبان الذين اسلموا والذين لم يسلموا , ثم البربر واليهود , وكان لكل من هذه العناصر اثره في تلك الحضارة التي لم تنته بانتهاء الدولة الاسلامية .
ومن اول هذه العناصر التي الفتنسيج الحضارة الاندلسية العرب الذين استقروا فيها بد الفتح , وقد دخلت طلائعهم من طارق بن زياد وموسى بن نصير وأطلق عليهم اسم البلديين , ثم تعاقبت أفواجهم بعد ذلك , كالفوج الذي دخل مع بلج بن بشر القشيري عام 125 ه – 742م .
وكان يعاصر العرب الفاتحين الاسبان من أهل الذمة وهم من المسيحيين الذين بقوا على دينهم , وكان أهل الذمة في أمن على انفسهم وأموالهم لا يعترض أحد لهم بسوء او يكرههم على ترك دينهم . ومن عناصر المجتمع الاندلسي المولودون , وهم الذين ولدوا من اباء مسلمين وأمهات مسيحيات ومنها المستعربون وهم النصارى الذين عاشوا بين المسلمين وتعلموا اللغة العربية وقد كفلت لهم الدولة حرية العقيدة فأبقت لهم كنائسهم وأديرتهم , وكان معظم هؤولاء المستعربين يقيم في قرطبة واشبيلية وطليطلة .
ومن العناصر التي دخلت إلى الاندلس البربر, ومما شجعهم على الهجرة إليها قرب بلادهم منها , وكانوا ينزلون في المناطق الجبلية من جنوب الاندلس وغربها بسبب تشابهها مع طبيعة بلادهم .

ابن طفيل

من فلاسفة المسلمين في الأندلس درس الفلسفة الاسلامية في المشرق وخاصة مؤلفات ابن سينا والرازي ودرس الفلسفة اليونانية , الف كتاب ” حي بن يقظان ” تحدث فيه عن طفل ولد في الغابة , ولم يتصل باحد من الناس ثم اهتدى الطفل في الحقيقة وجود الله عن طريق التفكير والعقل .

ابن زيدون

احمد بن عبد الله بن احمد بن غالب ابن زيدون من أهل قرطبة في الاندلس , عمل في خدمة ملوك الطوائف في الأندلس , وكان من كبار الشعراء في الاندلس وشبه بالبحتري من شعراء المشرق الاسلامي .