التصنيفات: مترجم

الدراسات المتخصصة تثبت أن “المغناطيسية” يمكنها التحكم في الحرارة والصوت

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

الدراسات المتخصصة تثبت أن “المغناطيسية” يمكنها التحكم في الحرارة والصوت
قام مجموعة من الباحثين في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية باكتشاف إمكانية التحكم في الحرارة عن طريق المجال المغناطيسي.
نشرت مجلة “Nature Materials” مقالاً في عددها المنشور بتاريخ 23 آذار(مارس) الماضي، تصف فيه كيف يمكن لمجال مغناطسي يقارب في حجمه جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، القيام بخفض كمية الحرارة المنتقلة، في مادة شبه موصلة “semiconductor”ن بمقدار 12%.
تعد هذه الدراسة أول دراسة تقوم بإثبات أن الفونونات الصوتية (الفونونات هي العناصر الجزيئية التي تقوم بنقل الحرارة والصوت) تمتلك خصائص مغناطيسية.
“هذه الدراسة تفتح لنا بعداً جديداً في فهم الموجات الصوتية”, يقول جوزيف هيريمانز عالم بارز في مجال النانوتكنولوجي وبروفيسور في الهندسة الميكانيكية في جامعة أوهايو, يتابع: “لقد استطعنا أن نسيّر الحرارة مغناطيسياً, إذن يمكننا أن نسيّر الصوت أيضا”.
الناس سيندهشون جداً عندما يعلمون أن الصوت والحرارة قد يشتركان بأي شيء, وسيصبحون أكثر اندهاشاً عندما يعلمون أنه يمكننا التحكم بالحرارة والصوت عن طريق المغناطيسات, يكمل هيرمانز.
ولكن من الممكن تمثيلهما بشكل واحد من الطاقة، بحسب ميكانيكا الكم، فعلى القوة التي تتحكم بأحدهما أن تتحكم بالآخر.
“أساسياً, الحرارة هي إهتزاز الذرات”، ويشرح عالم النانوتكنولوجي: “الحرارة تنتقل في المادة عن طريق الإهتزازات, المادة الأسخن هي المادة الأسرع إهتزازا”.
“الصوت هو أيضا إهتزاز ذرات”، يقول إنه “عن طريق الإهتزازات أتكلم أنا وأنت, إن الحبال الصوتية تقوم بضغط الهواء وتخلق إهتزازاً فيه ينتقل إليك, ثم تلتقطه بأذنيك كصوت مسموع”.
إن اسم “فونون” قريب من اسم “فوتون”، وذلك لأن الباحثين يعتبرونهما أولاد عمومة, بحيث أن الفوتونات هي جزيئات الضوء والفونونات هي جزيئات الصوت والحرارة.
في الحقيقة إن الباحثين قد درسوا الفوتونات بشكل مكثف على مدار مئات السنين (حتى قبل أن يكتشف أينشتاين التأثير الكهروضوئي), ولكن للأسف لم تحظ الفونونات بمثل هذا الاهتمام البحثي, ولذلك فهي غير معروفة بالشكل الكافي، ناهيك عن معرفة خصائصها الحرارية والصوتية. والدراسات أظهرت أن الفونونات لها خصائص مغناطيسية أيضا!
“نحن نؤمن أن هذه الخصائص العامة موجودة في أي مادة صلبة”, يقول هيونجوي جين باحث دراسات ما بعد الدكتوراة وقائد فريق البحث لهذه التجربة.
ومضمون النظرية: في المواد رديئة التوصيل الحراري والتي لا تعد مواداً مغناطيسية (مثل البلاستك والزجاج والحجارة ) فإننا يمكن أن نتحكم مغناطيسياً بنقال الحرارة فيها، بالمقارنة مع المواد الفلزية والتي يكون التأثير غير ملاحظ, لأنها تنقل الكمية الكبرى من الحرارة عن طريق الإلكترونات، ولذلك تكون كمية الحرارة المنقولة بالفونونات مهملة.
ولكن لن يكون هنالك أي تطبيق عملي لهذا الاكتشاف قريبا؛ إن مجالاً مغناطيسياً شدته 7-تسلا يعد مجالاً كبيراً جداً، لا يوجد خارج المستشفيات والمختبرات, كما أنه علينا أن نقوم بتبريد أشباه الموصلات هذه إلى درجات حرارة منخفضة جداً؛ قريبة من الصفر المطلق (-450 فهرنهايت وتعادل 268- سيلسيوس) حتى يتم إبطاء ذرات المادة بشكل كبير، وذلك من أجل القدرة على تحديد الفونونات بشكل صحيح.”ولهذا السبب فإن التجربة كانت صعبة للغاية”، يقول جين.
أن تقوم بأخذ قياسات حرارية في درجات حرارة منخفضة جداً أمر صعب ويتعرض للخطأ بشكل كبير. وحل هذه المشكلة كان عن طريق أخذ قطعة من المادة شبه الموصلة (indium) وتشكيلها لتصبح شوكة رنانة، ولكن طول ذراعاها غير متساووين, أحد الذراعين عرضه 4ملم، والآخر 1ملم فقط. وأيضاً زرع أجهزة تسخين (heaters) في قاعدة الذراعين .
قام التصميم بعمله بشكل جيد، وذلك بسبب الميزة الغريبة في سلوك أشباه الموصلات في درجات الحرارة المنخفضة جداً، بشكل طبيعي فإن قدرة المادة على نقل الحرارة تعتمد فقط على نوعية ذراتها ومما تتشكل، ولكن في درجات الحرارة المنخفضة جداً (مثل مواد التجربة)، فإن عاملاً آخر سيلعب دوراً، وهو حجم العينة الخاضعة للتجربة، بحيث أن عينة كبيرة الحجم يمكنها أن تنقل الحرارة أسرع من عينة صغيرة الحجم من نفس النوع, وهذا يعني أن ذراع الشوكة الرنانة الأكبر سينقل كمية أكبر من الحرارة بالمقارنة مع الذراع الأصغر.
هيرمانز يشرح الأسباب:
تخيل أن الشوكة الرنانة مسار سباق, والفونونات المتدفقة من القاعدة هي عداؤون على المسار, وبالتالي فإن العدائين الذين سيسلكون الجهة الأضيق من المسار بالكاد سيجدون متسعاً ليمروا من خلاله, كما أنهم سيصطدمون بجدران المسار, مما سيبطئ سرعتهم, على عكس العدائين الذين سيمرون خلال المسار الأوسع, إذ سيجدون مساحة أكبر للركض.
“كلهم سوف يعبرون المسار, السؤال؛ من الأسرع! يتابع: “الذين يتصادمون بشكل أكثر, يمرون بشكل أبطئ”.
في هذه التجربة, قام هيونجوي جين بقياس التغير في درجة الحرارة بكلا ذراعي الشوكة الرنانة، وقام بطرح القيمتين من بعضهما في حالتين: الأولى بدون مجال مغناطيسي، وفي حالة مجال الـ7 تسلا.
في غياب المجال المغناطيسي, الذراع الأكبر للشوكة تنقل كمية أكبر من الحرارة مقارنة بالذراع الأصغر للشوكة, كما هو متوقع, ولكن المفاجأة كانت في وجود المجال المغناطيسي؛ إذ أن تدفق الحرارة في الذراع الأكبر أبطئ بنسبة 12%.
إذن ما الذي تغير؟ هيرمانز يقول: إن المجال المغناطيسي أثر على الفونونات المتدفقة في المادة، بحيث سبب إهتزازها بدون تزامن(توافق)، بحيث أصبحت تصطدم ببعضها الآخر, تم تحديد وقياس هذا التأثير عن طريق محاكاة بإستخدام الحاسوب, قام به كل من نيكلسون أنتولين, وأوسكار ريستريبو, وولفغانغ ويندل، من قسم علم المواد والهندسة في جامعة ولاية أوهايو.
في الذراع الأكبر, لم تكن حرية الحركة لصالح الفونونات، وبالعكس فقد عملت ضدها, لأن مزيداً من التصادمات قد وقعت, مما أدى إلى خروج بعض الفونونات عن المسار, وعدد أقل (بنسبة 12%) وصل دون أن يتأثر.
استنتج الباحثون أن الفونونات تأثرت بالمجال المغناطيسي, وهذا يعني أن هذه الجزيئات تتأثر بالمغناطيسية وذات حساسية لها.
الخطوة القادمة يقول الباحثون؛ هي التخطيط لمعرفة ما إذا كان يمكن حرف الموجات الصوتية عن مسارها أم لا بإستخدام المجالات المغناطيسية.

هذا التمثيل, مصمم عن طريق المحاكاة بالحاسوب، ويصف فونوناً وهو يقوم بتسخين مادة صلبة, تظهر ذرات المادة باللون البرتقالي مرتبطة بروابط ذرية مرنة (تظهر مثل النوابض)، الفونون يقوم يتسخين الذرة عن طريق الاصطدام بمركز الذرة, وتخلق إهتزازاً في (النوابض), أثر مرور الفونون يظهر عن طريق زيادة في كثافة المجال المغناطيسي (باللون الأخضر), الصورة تظهر في جانبها الأسفل على اليمين اتجاه المجال المغناطيسي.

يظهر في الصورة مادة التجربة : قطعة من المادة شبه الموصلة (indium) على شكل شوكة رنانة غير متساوية عرض الذراعين, الذراع الأكبر (على اليسار) 4ملم, والأضيق (على اليمين) 1ملم, قام الباحثون بإبطاء إنتقال الحرارة في الذراع الأكبر باستخدام المغناطيسية. / تصوير كيفن فيتزايموس.

ترجمة: عمر العمر

تدقيق أول: رولا عبد الهادي

تدقيق ثاني: صبا أبو فرحة

تصميم: أنس ضباعين

المصدر: هنا

التعليقات مغلقة

نشر