الجيش والاسطول الاسلامي في العصور الاسلامية

فرض الاسلام الجهاد على كل مسلم قادر , فكان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يريد أن يرسل جيشاَ للقتال يطلب من المسلمين القادرين على القتال التجمع في المسجد استعداداً للتوجه للمعركة , وكان هؤلاء الجنود المقاتلون يعودون إلى اعمالهم بعد انتهاء المعركة ; ولذلك لم يكن الجيش الاسلامي متفرغاً للقتال والحرب , وكان المقاتلون يأخذون اعطياتهم ( رواتبهم ) من الغنائم التي يكسبونها من الأعداء بعد المعركة .

ديوان الجند

ازداد عدد الجيش الاسلامي في العصر الراشدي , ولذلك ازدادت الحاجة لتنظيمه وجعله مستعداً للقتال بشكل مستمر , فأنشأ الخليفة عمر بن الخطاب ديوان الجند وسجل فيه اسماء الجنود وحدد فيه أعطياتهم ( رواتبهم ) وقد كان أبناء القبائل العربية يشكلون عامة الجيش الاسلامي في العصر الراشدي .

استخدام العبيد في الجيش الاسلامي

وقد أكثر الخلفاء في العصر العباسي الثاني من استخدام العبيد والأرقاء جنوداً في الجيش , وازداد استخدامهم في زمن الدولتين الفاطمية والأيوبية . وقد استطاع هؤولاء العبيد (المماليك) القضاء على الدولة الأيوبية ,واقامة دولة المماليك .

استخدام الجمل في الجيش الاسلامي

أدى الجمل دوراً مهماً في عملية النقل العسكري , والتحرك العربي السريع في جبهات القتال . لأنه يتماز بالقدرة على حمل كميات كبيرة لمسافات طويلة .

استخدام الخيول في الجيش الاسلامي

شكلت الخيول جزءاً أساسياً في الجيش الإسلامي منذ بداية العصر الاسلامي حتى نهاية العصر المملوكي , ولذلك شجع الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على تربية الخيول بأن فرض للخيال سهماً مضاعفاً من الغنائم بعد المعركة .

الاسلحة وفنون القتال للجيش الاسلامي

استخدم المسلمون في القتال اسلحة متنوعة , كالسيوف والخناجر والرماح والسهام لمهاجمة جنود العدو , ولبسوا الدروع والخوذ لحماية اجسادهم , وحملوا التروس لصد سيوف العدو وسهامهم . وبرعوا في استخدام المنجنيق , وعرفوا النار الإغريقية التي تلقى داخل المدن لإشعال النيران فيها , وعلى السفن الحربية لحرقها .

مكونات الجيش الاسلامي

اعتمد ترتيب الجيش الاسلامي في بداية العصر الاسلامي على تقسيم الجيش الى ميمنة وميسرة وقلب وفرسان ومشاة , وغالباً ما كانت المعركة تبدأ بمبارزة بين فارسين واحد من المسلمين والاخر من اعدائهم , وبعد انتهاء المبارزة تبدأ المعركة بمهاجمة الفرسان مشاة العدو . وكان هذا الاسلوب في القتال يصلح للمناطق السهلية .

المنجنيق

استعمل المسلمون المنجنيق لرمي الحجارة بحجومها المختلفة على المدن المحاصرة , وعلى جنود العدو في اثناء المعارك لتفريقهم وتشتيت تجمعاتهم .

ومن المعارك : بدر , أحد , مؤتة , اليرموك , القادسية , اجنادين .

الاسطول الاسلامي

عندما فتح المسلمون بلاد الشام ومصر وشمال افريقية صار لهم شواطئ بحرية طويلة ممتدة على البحر المتوسط , وقد أصبحت هذه المناطق والمدن الساحلية عرضة لهجمات السفن البيزنطية , ولذلك رأى معاوية بن أبي سفيان والي الشام , أن المسلمين بحاجة الى بناء اسطول بحري للدفاع عن السواحل الاسلامية , ومهاجمة الدولة البيزنطية .
عرض معاوية بن أبي سفيان على الخليفة عمر بن الخطاب بناء أسطول اسلامي , ولكن الخليفة رفض ذلك خوفاً على المسلمين من مخاطر ركوب البحر . فأعاد معاوية أن يغزو مع المسلمين في البحر تعاون المسلمون في مصر والشام على بناء الأسطول وساعدهم على ذلك توافر الأخشاب في جبال بلاد الشام , وخبرة سكان البلدين بالملاحة البحرية .

منجزات الاسطول الاسلامي

ساهم الأسطول الاسلامي بعد بنائه في مقاومة النشاط البحري البيزنطي وهزيمة البيزنطيين في معركة ذات الصواري عام 34 هـ وتمكن المسلمون بواطة الأسطول من فتح جزيرتي قبرص وصقلية , واستطاعوا السيطرة على الشواطئ الشرقية والجنوبية للبحر المتوسط , وتصدوا للهجمات البيزنطية على شواطئ بلاد الشام ومصر كما ساهم الأسطول الاسلامي في حصار مدينة القسطينية في خلافة معاوية بن أبي سفيان , ولكن استخدام البيزنطيين النار الاغريقية ضد السفن الإسلامية ضعف دور الأسطول الإسلامي في حصار المدينة .
اتخذ المسلمون المدن الساحلية مثل : عكا وصيدا وصور وبانياس ودمياط وتونس وجزيرة كريت مراكز للاسطول الاسلامي وبنيت فيها دور ( مصانع ) بناء السفن وقد ازداد اهتمام المسلمين بالاسطول الحربي في العصر العباسي وقام العباسيون بحملات بحرية عبر الخليج العربي وهاجموا سواحل الهند , وتصدروا للبيزنطيين في البحر المتوسط ,كما اهتم الأمويون في الأندلس ببناء السفن الحربية للدفاع عن الدولة , وبخاصة بعد ازدياد نشاط الأوروبيين في مهاجمة سواحل الاندلس .