التصنيفات: مترجم

الجزء الرابع: نظريات العلاج المعرفي السلوكي

– الاستدلال الانفعالي emotional reasoning:

تفسيرُ الشخصِ الاستجابةَ العاطفيةَ لفكرةٍ ما على أنّها دليل على صحة هذه الفكرة، على سبيل المثال؛ إذا تسبّبت فكرة القلق بخصوص عدم الحصول على وظيفةٍ مثلًا في توتر شديد، فإنّ هذا الشخص يستخدم التوتّر كدليل على أن لديه ما يبرر القلق بشأن خسارته لهذه الوظيفة.

وهناك أيضًا الاستدلال بالعاطفة عن طريق بناء استنتاجاتٍ معينةٍ عن نفسك أو الحدث أو الآخرين بناءً على شعورك (حيث يكون دليلك الوحيد لهذه الاستنتاجات)، ويمكن تلخيصه في عبارة: “أنا أشعر بشيءٍ ما، لابدّ أن يكون هذا الشيء حقيقي.”

– مغالطة التغييرFallacy of Chang:

الاعتمادُ على الضبط الاجتماعيّ للحصولِ على أفعالٍ تعاونيةٍ من شخص آخر، أو توقعُ أن يتغير الآخرون ليتماشَوا معنا إنْ تملّقناهم أو إنْ ضغطنا عليهم بشكل كافٍ، واعتبارُ أنّنا بحاجةٍ لتغييرهم لأن آمالنا وسعادتنا تبدو وكأنها تعتمد عليهم بشكلٍ كامل.

– التوصيف الجائر global labeling:

تعميمُ صفتين مثلًا وإطلاقُ حكم عام بناءً عليهما، وإلقاء الشخص اللوم على وصفٍ خاطئٍ وَضَعه لنفسه بدلًا من وصف الخطأ تبعًا لسياق موقف محدد، فمن الممكن مثلًا أن يقول بعد رسوبه: “أنا فاشل” بدلًا من أن يقول”أنا لم أذاكر جيدًا وبالتالي لم أجتز الاختبار.” ومن الممكن أن يصف فعلًا قام به شخصٌ آخر وتسبّب في إيذاء أحدٍ ما وصفًا سلبيّا مثل” “إنه حقًا غبيّ”، وتتضمّن هذه الصورة وصفَ حدثٍ ما بلغة محمّلة بالمشاعر بشكل مبالغ فيه، فبدلًا من قوله أنّ سيدة ترسل أطفالها يوميًا إلى المدرسة سيقول: “إنها تتخلى عن أطفالها لأشخاص غرباء.”

– نمط أنا محقّ دائمًا always being right:

الاستماتةُ في محاولةِ إثباتِ صحة الآراء والمعتقدات التي نعتقدها، واستبعادُ احتمال أن نكون على خطأ، كقول أحدهم: “أنا لا أهتمّ بشعورك وسأفوز بهذه المناقشة لأنني على صواب،” وبالتالي عندما يعاني أحدهم من هذا التشوه، فإنه لا يكترث بمشاعر أحد في مقابل إثبات رأيه.

– مغالطة مكافأة الجنةHeaven’s Reward Fallacy :

التنبؤُ بأن تُؤتي تضحياتنا وأفعالنا ثمارَها، وبناءً عليه نشعر بالضيق في حالة عدم الحصول على مكافأة في المقابل.

– عدمُ أهليّة الإيجابيات Disqualifying the positive:

تغافلُ الشخص المظاهرَ الإيجابية للشيء عمومًا، على سبيل المثال؛ عند تلقّي أحدهم لتهنئة، فإنه ينبذها معتقدًا أنها نوع من المجاملة ولا يلقي لها بالًا. وهناك أيضًا الميل إلى توقع السيئ، حيث التفكير في الأمور خارج نطاقها الطبيعي، وتوقع حدوث كارثة كنتيجة لذلك، على سبيل المثال؛ اعتقاد موظف أن رئيسه في العمل سيقوم بطرده نظرًا لسوء عمله ذات مرة، وهذا يعني أن حياته المهنية سوف تنتهي.

– مغالطات التحكم control fallacies:

الشعورُ بأنّه يجري التحكمّ بنا من الخارج والنظرُ إلى أنفسنا على أننا ضحايا القدر ولا حيلة لنا، كقول أحدهم مثلًا: “لا دخل لي إنْ كانت جودة المنتج رديئة، فقد طلب الرئيس منّي أن أعمل وقتا إضافيًا لإكماله.” بينما مغالطة التحكم الداخليّ تدفعنا إلى الافتراض بأننا مسؤولون عن ألمِ وسعادةِ كلّ المحيطين بنا، على سبيل المثال؛ شخص يقول لآخر: “لماذا لست سعيد؟ هل ذلك بسبب شيء فعلته؟”

– مغالطة العدالة fallacy of fairness:

الشعورُ بالضيق لأننا نعتقد أننا نعرف ما هو العادل لكن لا يوافقنا الآخرون الرأي. ولكن كما كان يخبرنا والدانا ونحن صغار عندما يحدث شيء على غير رغبتنا: “الحياة ليست عادلة دائمًا”، فالشخص الذي يقيس الأحداث التي تحدث حوله ليحكم على مدى عدالة الموقف سيشعر في النهاية بشعور سيء بسبب ذلك، لأنّ الحياة غير منصفة ولن تحدث الأشياء دائمًا في صالحنا.

– التفكير بالتمني wishful thinking:

تكوينُ اعتقاداتٍ واتخاذُ قراراتٍ قائمة على رغبات الفرد بتمنّي ما يريده عوضًا عن التفكير الذي يستند إلى الأدلة أو العقلانية أو الواقعية، ويحدث هذا مثلًا عندما تجري دراسة وتتوقع أنّ النتائج الإيجابية هي الأكثر احتمالية للوقوع. ربما ذلك ليس بالأمر السيء حسب تأثير بجماليون Pygmalion effect (شكل من أشكال النبوءة ذاتية التحقق، وهذا يحدث عن طريق إقناع الأشخاص بقدراتهم الإيجابية، وبالتالي يقومون بأداء أعمالهم بناءً على هذه الأفكار الإيجابية والتي تؤدي إلى النجاح كنتيجة) ولكنّ حدوث عكس ما تمنيت أو توقعت بالتأكيد سيصيبك بخيبة الأمل.

تُعدّ هذه أشهر التشوهات المعرفيّة ولكن هناك أيضًا العديد منها.

من المهم أن يعرفَ الفرد أنه ليس الوحيد الذي يعاني من هذه الأنماط الخاطئة في التفكير، وينبغي عليه أن ينظر إلى هذه الأفكار نظرة أكثر واقعية.

يتمّ التخلص من هذه الأفكار في جزء من العلاج يعرف بإعادة البناء المعرفي cognitive restructure، حيث يؤدّي الفرد دور الملاحظ أو المستكشف ولا يؤدي دور الواقع كضحية هذه الأفكار، ويقوم برصد نتائج هذه الأفكار سواءً من خلال التجارب السابقة أو تحفيز النفس لخوض تجارب لتقييم مدى صدق هذه الأفكار. سنناقش هذه النقطة بالتفصيل لاحقًا.

هذه الأنماط تعرفُ أيضا كنواة لأفكار أخرى أعمق تقود إليها، وهي الأفكار التلقائية automatic thoughts في نظرية الطبقات الثلاث للأفكار، والتي هي موضوع المقال القادم .. فانتظرونا.

المصادر: هنا و هنا و هنا و هنا و هنا

الجزء الأول: نظرياتٌ العلاجِ المعرفيّ السلوكيّ الجزء الثالث: نظريات العلاج المعرفي السلوكي

الجزء الثاني: العلاج السلوكي المعرفي

الجزء الأول: العلاج السلوكي المعرفي

إعداد: محمد العشماوي

مراجعة: آية العوران

تصميم: عبدالرحمن فحماوي

التعليقات مغلقة

نشر