التصنيفات: مترجم

الجزء الثاني: ماذا تعرف عن نيوتن؟

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

الجزء الثاني: ماذا تعرف عن نيوتن؟

الرياضيات

ظهر نبوغ نيوتن في وقت مبكر في مذكرات الرياضيات أيضًا؛ ربما يكون قد تعلم الهندسة في المدرسة، على الرغم من أنه دائمًا ما كان يتحدث عن نفسه أنه متعلم ذاتي؛ إلا أنه بالتأكيد طور من نفسه في هذا المجال من خلال دراسة كتابات مواطنيه ويليام أوتريد وجون واليس وديكارت من المدرسة الهولندية، حيث قدم نيوتن مساهمات في جميع فروع الرياضيات تم تدريسها لاحقًا، ولكن اشتهر بإيجاده حلولًا للمشاكل المعاصرة في الهندسة التحليلية لرسم ظلال المنحنيات (التفاضل) وتحديد المناطق التي تحد المنحنيات (التكامل).

لم يكتفِ نيوتن باكتشاف أن هاتين المشكلتين معاكستين لبعضهما البعض، لكنه اكتشف طرقًا عامةً لحلها، ووضحها في كتابيه طريقة الجريان method of fluxions وطريقة الجريان العكسية inverse method of fluxions، الذان يعادلان التفاضل والتكامل الخاصين بلايبنتس.

هذا واستخدم نيوتن مصطلح الجريان لأنه تصور تدفق كمية من مقدار إلى آخر، وتم التعبير عن الجريان جبريًا بالفروقات الخاصة بليبنز، وقد تم استخدام مصطلحات نيوتن بشكل واسع أيضًا في الحجج الهندسية المشابهة وخصوصًا في المبادئ.

وأعرب نيوتن عن أسفه لاحقًا في حياته على انتشار النمط الجبري على حساب التقدم الرياضي، وفضل الأسلوب الهندسي اليوناني التقليدي، والذي اعتبره أكثر وضوحًا وأكثر صرامة، وكانت أعمال نيوتن في الرياضيات البحتة مخبأة تقريبًا عن الجميع ماعدا من يراسلهم، حتى عام (1704) عندما نشر مع كتاب البصريات كتاب قطعة على تربيع المنحنيات (التكامل) وآخر عن تصنيف المنحنيات المكعبة، وتم نشر محاضراته في كامبريدج التي ألقاها في فترة (1673-1683)؛ في عام (1707).

نزاع أسبقية التفاضل والتكامل

ابتكر نيوتن جوهر أساليب الجريان بحلول العام (1666)، وتم تقديمها أولًا إلى الرياضيين في عام (1668)، وكان منهجه في التكامل من خلال سلسلة لا نهاية لها، وطور غوتفريد لايبنتس في باريس في عام (1675) وبشكل مستقل الأفكار الأولى من حياته حساب التفاضل والتكامل مبينًا أفكار نيوتن في عام (1677).
وكان نيوتن سبق ونسب بعض اكتشافاته الرياضية للايبنتس، وليس من ضمنها طريقته في الجريان، وقام لايبنتس بنشر ورقته الأولى في عام (1684) عن حساب التفاضل والتكامل وقامت مجموعة صغيرة من الرياضيين بتبني أفكاره.
وأعلن أصدقاء نيوتن سَبق أساليب الجريان خاصته، وأكد أنصار لايبنتس أنه توصل إلى طريقة نيوتن بالتفاضل على الرغم من أن لايبنتس لم يدعى أي شيء من هذا القبيل. ثم أكد مؤيدو نيوتن أنه نظر إلى أوراق نيوتن أثناء زيارته إلى لندن في عام (1676)؛ لكن في الحقيقة لم تؤخذ أيُّ ملاحظات عن الجريان، ثم اشتعل الصراع العنيف بين نيوتن ولايبنتس لدرجة مهاجمته نظرية الجاذبية وأفكاره عن الخلق؛ ولم ينتهي الأمر بعد موت لايبنتس في (1716)، وتم تأجيل استقبال علوم نيوتن على مستوى القارة وأقناع علماء الرياضيات البريطانيين بعدم تبادل الأبحاث مع الزملاء القاريين طوال قرن من الزمان.

الميكانيكا والجاذبية

وفقًا للقصة المعروفة بأنه رأى تفاحة تسقط في بستانه في وقت ما خلال (1665) أو (1666) وليس على رأسه، تصور حينها نيوتن بأن نفس القوة تتحكم بحركة القمر والتفاحة، فقام بحساب القوة اللازمة لإبقاء القمر في مداره مقارنةً بقوة السحب لشيء على الأرض، وحسب أيضًا قوة الجذب المركزي اللازمة لشد حجر مربوط في حبل، والعلاقة بين طول البندول ووقت أرجحته، ولم يكشف نيوتن عن هذه الاكتشافات في وقت مبكر؛ بالرغم من أنه درس علم الفلك ومشاكل حركة الكواكب.

أعادت المراسلات مع هوك (1679-1680) توجيه نيوتن إلى مشكلة مسار الجسم المتعرض لقوة موجهة مركزيًا والتي تختلف باختلاف مربع المسافة؛ وقرر أن يكون ذلك هو القَطع الناقص وأعلمه بذلك، قاد اهتمام هالي نيوتن -بإظهار العلاقة من جديد- إلى تأليف ورقة ملخصة عن الميكانيكا، وبعد ذلك قام بتأليف كتابة المبادىء.

يحتوي الكتاب الأول من المبادىء على الأسس لعلم الميكانيكا، وتطور عليها مجال رياضيات الحركة المدارية لمركز القوى الدائرية. عرّف نيوتن الجاذبية بأنها هي القوة الأساسية التي تسيطر على حركة الأجرام السماوية ولم يكتشف سببها. ووجد معاصريه فكرة الجذب عبر المساحة الفارغة غير مفهومة، لذلك اعترف بأن سببها قد يكون تأثيرات الجزيئات غير المرئية.

افتتح الكتاب الثاني بنظرية السوائل؛ وقام بحل مشاكل الحركة خلال السوائل. واحتسب سرعة الموجات الصوتية عن طريق كثافة الهواء.

بيَّن الكتاب الثالث قانون الجاذبية العملي في الكون؛ دلَّ نيوتن عليه من خلال دورات الكواكب الستة المعروفة – بما في ذلك الأرض – وتوابعها، ومع ذلك لم يتمكن أبدًا من إكمال نظرية حركة القمر بشكل متقن.

تم تطبيق نفس القانون على المذنبات وفي طبعات لاحقة أضاف تخمينات حول إمكانية عودتها، واحتسب الكتلة النسبية للأجرام السماوية من خلال قواتها الجاذبية، واحتسب إهليليجية دوران الأرض والمشتري، وأوضح انحسار المد والجزر وتدرجات حركة اعتدالات الليل والنهار من تأثير قوة الشمس والقمر وفعل كل ذلك عن طريق الحساب المحدد، وتم قبول أعمال نيوتن في الميكانيكا دفعة واحدة في بريطانيا، وبعد ذلك بنصف قرن عالميًا، وتم تصنيف ذلك من بين أعظم الإنجازات البشرية في الفكر المجرد، وتم متابعتها وإكمالها من قبل الآخرين خصوصًا بيير لابلاس، الذي لم يغيّر أساسياتها واستمرت بنجاح حتى أواخر القرن التاسع عشر حين بدأت تُظهر بوادر الفشل حسب (نظرية الكم النسبية).

الخيمياء والكيمياء

ترك نيوتن كمية مخطوطات هائلة عن موضوعي الخيمياء والكيمياء وبعدها الموضوعات المرتبطة بهما وكانت معظمها مقتطفات من الكتب والببليوغرافيات والقواميس وغيرها وقليل منها من تأليفه. وبدأ تجاربه المكثفة في عام (1669) واستمر بها حتى غادر كامبردج، وسعى بها لأن يكشف الغموض المخبأ في الخيميائية والتصوف.

هذا وسعى إلى فهم الطبيعة وهياكل كل المواد التي تتكون من الجزيئات الصلبة والكبيرة والقاسية والتي لا يمكن اختراقها والمنقولة التي اعتقد أن الله خلقها، ويعتبر الأكثر أهمية في هذا المجال مقاله (على طبيعة الأحماض) وفي عام (1710)، نشر نيوتن نظرية غير مكتملة عن القوى الكيميائية، وأخفى اكتشافه عن الخيميائيين، وأصبح ذلك معروفًا بعد قرن من موته.

الدراسات التاريخية والزمنية

امتلك نيوتن كتبًا عن التعلم الإنساني أكثر من الرياضيات والعلوم ودرسها طوال حياته بشكل معمق، يتكون كتابه غير المنشور (التعليقة الكلاسيكية classical scholia) من مذكرات تفسيرية مُعدة للاستخدام في الطبعة القادمة من المبادىء والتي تُظهر معرفته بفلسفة ما قبل سقراط وحتى أنه قرأ كتاب آباء الكنيسة بشكل أكثر تعمقًا منه، وسعى نيوتن إلى التوفيق بين الأساطير اليونانية مع الكتاب المقدس، باعتباره السلطة الرئيسية لتاريخ البشرية في العصور القديمة.

هذا وأخذ على عاتقه وضع جدول زمني قام به بموافقة التواريخ اليهودية والوثنية وإصلاحها تمامًا من الجدل الفلكي الذي وضعه اليونانيون في الاعتماد على الكوكبة، وأرَّخَ سقوط طروادة في عام (904) قبل الميلاد أي بعد (500) عام من ما هو معروف لدى العلماء ولم يتم قبول ذلك.

المعتقدات الدينية والشخصية

كتب نيوتن عن النبوة اليهودية والمسيحية وكان يعتقد أن ذلك ضروري لفهم الله، وتم طباعة كتابه حول هذا الموضوع على نطاق واسع في العصر الفيكتوري وقدم دراسة تمثل طول الحياة.

الجزء الأول من هنا: http://www.jpkjordan.org/?p=2239
المصدر: هنا و هنا

إعداد: عبدالرحمن فحماوي

مراجعة: حمزة مطالقة

التعليقات مغلقة

نشر