التصنيفات: مترجم

الجزء الثالث: أطول الامبراطوريات عمرًا

الجزء الثالث: أطول الامبراطوريات عمرًا

امبراطورية شيلا

تفاصيل المراحل الأولى من امبراطورية شيلا غير واضحة، لكننا نعرف أنها خلال القرن السادس كانت معقدة جدًا، كان المجتمع معتمدًا على النّسَبْ حيث يحدد كل شيء حتى الملابس التي سيرتديها الشخص إلى العمل. في حين ساعد هذا النظام الامبراطورية بكسب الأراضي في البداية، والذي أدّى في النهاية إلى سقوطها.

بدأت امبراطورية شيلا في العام (57) قبل الميلاد، وغطت ما يعرف الآن بكوريا الشمالية والجنوبية، وكان كين بارك هايكوغوس أول ملك في المنطقة. توسعت امبراطورية شيلا باستمرار تحت حكمه؛ باحتلالها لعدد من الممالك في شبه الجزيرة الكورية، وتم تشكيل النظام الملكي في نهاية المطاف. كانت أسرة تانغ الصينية وامبراطورية شيلا في القرن السابع في حالة صراع على المملكة الشمالية لكوريو، ولكن شيلا كانت قادرة على صدهم.

أثّر قرن من الحرب الأهلية بين الأسر عالية المستوى وغزو الممالك على الامبراطورية. تنازلت الامبراطورية عن السلطة في نهاية المطاف في عام (935) ميلادية وأصبحت جزءًا من الدولة الجديدة (مملكة كوريو)، نفس المملكة التي كانت تخوض معها حرب في القرن السابع الميلادي. لا يعلم المؤرخون الظروف الدقيقة التي أدت إلى زوال امبراطورية شيلا، لكن دول الجوار عمومًا كانت غير سعيدة مع توسع المملكة المستمر في جميع أنحاء شبه الجزيرة الكورية، وتشير النظريات إلى أن طبقة حاكمة أصغر قد تكون دافعت عن نفسها للحصول على السيادة.

جمهورية البندقية

كان مصدر فخر امبراطورية البندقية أسطولها البحري الضخم، والذي ساعدها على التوسع السريع في جميع أنحاء أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، والذي سيطر في النهاية على المدن الهامة تاريخيًا مثل قبرص وكريت.

دام حكم البندقية لمدة مذهلة طوال (1100) سنة، من عام (697-1797) ميلاديًا؛ حيث بدأت عندما سقطت الامبراطورية الرومانية الغربية لإيطاليا، لكنها بدأت بشكل فعلي عندما أعلن أهل البندقية (باولو لوسيو أنافيستو) دوقًا لهم. مرت الامبراطورية بتغييرات كبيرة، لكنها توسعت باستمرار عبر ما يعرف الآن باسم جمهورية البندقية، المتحاربة مع الأتراك والإمبراطورية العثمانية وغيرهما.

خلفت وفرة الحروب امبراطورية البندقية مع القليل من الأراضي للدفاع عنها، سقطت مدينة بيدمونت بيد فرنسا، واستولى نابليون بونابرت على أجزاء من الامبراطورية، وتولى نابليون الحكم عندما أصدر إنذارًا استسلم على إثره ودوجي لودوفيكو مانين في عام (1797).

تعتبر جمهورية البندقية مثالًا تقليديًا على الامبراطورية التي امتدت حدودها بشكل كبير حتى لم يعد بوسعها حماية عاصمتها، لم تكن الحرب الأهلية هي ما أدى إلى زوالها على عكس الامبراطوريات الأخرى؛ بل الحرب مع جيرانها. انتشر الأسطول البحري العظيم الذي كان مهاجمًا فيما مضى بشكل متفرق جدًا؛ للدفاع عن امبراطوريته الخاصة.

امبراطورية كوش

استمر حكم امبراطورية كوش من عام (1070) قبل الميلاد إلى حوالي (350) ميلادي في ما يعرف الآن باسم جمهورية السودان. لا يُعرف الكثير عن التفاصيل الدقيقة لسياستها على مدار تاريخها الطويل، ومع ذلك هناك أدلة على وجود نظام الحكم الملكي خلال السنوات الأخيرة. مارست كوش السلطة على العديد من الدول الصغيرة في المنطقة، وتمكنت من الحفاظ على السلطة بينما كانت تتوسع جنوبًا إلى احتلال الأراضي التي تحتوي على الموارد التي تعتمد عليها ألا وهي الأخشاب. وكان يعتمد اقتصادها بشكل كبير على تجارة الحديد والذهب.

تشير بعض الأدلة إلى أن الإمبراطورية تعرضت لهجوم من قبائل الصحراء، ويتكهن مؤرخون وعلماء آخرون من أن الاقتصاد المعتمد بشكل مفرط على استخراج الحديد أدى إلى إزالة الغابات، مما اضطر سكانها للتفرق عندما نفذت الأخشاب اللازمة للحرق لتشكيل الحديد.

فشلت الامبراطوريات الأخرى لأنها تستغل شعبها أو شعوب الدول المجاورة لهم، ولكنّ نظرية إزالة الغابات تقترح أن مملكة كوش سقطت لأنها دمرت أرضها، حيث تم ربط بدايتها وسقوطها بسبب نفس الصناعة.

الرومان / الإمبراطورية الرومانية الشرقية

لا تعتبر هذه الإمبراطورية الأكثر شهرة في التاريخ فحسب بل هي الأطول أمدًا. استمرت طوال عصور مختلفة، قدرت التواريخ من السنة (27) ما قبل الميلاد إلى العام (1453) ميلادي بمجموع كلي (1480) عامًا.

تسبب سقوط الجمهورية التي سبقتها بسبب الحروب الأهلية بتعيين يوليوس قيصر كديكتاتور. توسعت الإمبراطورية عبر ما يعرف بعصرنا الحديث بإيطاليا وجزء كبير من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وامتلكت الكثير من القوة؛ لكن إعلان الإمبراطور دقلديانوس شكل عاملًا رئيسيًا بضمان استمرارها طويلًا بالقرن الثالث. حيث قرر أن امبراطورين يمكنهما تولي السلطة ويخففان من وطأة التوسع الهائل، وبالنهاية وضع حجر الأساس لامبراطوريتين رومانيتين غربية وشرقية.

انهارت الإمبراطورية الرومانية الغربية في عام (476) ميلادي، عندما تمردت القوات الألمانية وخلعت رومولوس أوغسطس من مقعد الامبراطور. واصلت الامبراطورية الرومانية الشرقية بالازدهار بالفترة ما بعد عام (476) ميلادي، بحيث أصبحت معروفة بالاسم الأكثر شيوعًا لدى المؤرخين في يومنا هذا (الإمبراطورية البيزنطية).

أدت الصراعات الطبقية إلى الحرب الأهلية البيزنطية خلال الفترة (1341-1347) ميلادية، والتي أضعفت من قدراتها وسمحت للامبراطورية الصربية قصيرة العمر من تحقيق مكاسب على الأراضي المحكومة من قبل الامبراطورية البيزنطية التي يحكمها. كما شكلت الاضطرابات الاجتماعية والطاعون مزيدًا من الضعف للمملكة.

سقطت في النهاية عندما استولت الإمبراطورية العثمانية على القسطنطينية عام (1453) ميلادي. وعلى الرغم من أن استراتيجية الامبراطورين الخاصة بدقلديانوس أطالت بلا شك العمر الافتراضي للامبراطورية الرومانية؛ إلا أنها واجهت نفس مصير القوى الحاكمة الأخرى التي توسعت بشكل هائل وفرضت سيادتها على العديد من الأعراق.

كانت هذه هي الإمبراطوريات الأطول عمرًا في التاريخ، ولكن لكل واحدة منها كانت نقطة ضعف؛ إما استغلال الأراضي أو الناس، لم تستطع أي امبراطورية أن تكبح الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن التفرقة الطبقية أو البطالة أو قلة الموارد.

الجزء الأول: أطول الامبراطوريات عمرًا الجزء الثاني: أطول الامبراطوريات عمرًا

المصدر

إعداد: عبدالرحمن فحماوي

مراجعة: حمزة مطالقة

التعليقات مغلقة

نشر