في عام 1225م توفي الفقيه الشافعي والشاعر المجيد أسعد بن يحيى بن موسى السنجاري، بهاء الدين. كان فقيهاً، وتكلم في الخلاف، إلا أنه غلب عليه الشعر واجاد فيه واشتهر به ومدح به الملوك وأخذ جوائزهم، وطاف البلاد ومدح الأكابر، وشعره كثير في أيدي الناس. ومن شعره من جملة قصيدة مدح بها القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري:
وهواك ما خطر السُّلُوُّ بباله … ولأنت أعلم في الغرام بحاله
ومتى وشى واش إليك بأنه … سال هواك فذاك من عُذَّاله
أوليس للكلف المعنَّى شاهد … من محاله يُغنيك عن تسآله
وله أيضاً
ومهفهف حلو الشمائل فــاتر … الألحاظ فيه طاعةٌ وعقوق
وقف الرحيق على مراشف ثغره … فجرى به من خدِّه راووق
سدَّت محاسنه على عُشّاقـــه … سبل السلوّ فما غليه طريق
وله أيضاً:
هبَّت نسيمات الصبا سحرة … ففاح منها العنـبر الأشهب
فقلت إذ مرَّت بوادي الغضا … من أين هذا النّضفس الطيب
وكان للبهاء صاحب، وبينهما مودة أكيدة واجتماع كثير، ثم جرى بينهما في بعض الأيام عتاب وانقطع ذلك الصاحب عنه، فسير إليه يعتبه لانقطاعه، فكتب إليه بيتي الحريري وهما:
لا تزر من تحب في كل شهر … غير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشهر مرة … ثم لا تنظر العيون إليه
فكتب إليه البهاء من نظمه:
إذا حققت من خــلٍّ وداداً … فزره ولا تخف منه ملالا
وكن كالشمس تطلع كل يوم … ولا تك في زيارته هلالا
وله:
لله أيامي على رامـة … وطيب أوقاتي على حاجر
تكاد للسُّرعة في مرِّها … أوَّلها يعثر بـالآخر
وله من قصيدة في وصف الخمر:
كادت تطير وقد طرنا بها طرباً … لولا الشباك التي صيغت من الحبب
وله:
ومن العـجائب أنني … في لج بحر الجود راكب
وأموت من ظمأٍ ولـ … كن عادة البحر العجائب
والبهاء من أهل سنجار (في الجزيرة، بين دجلة والفرات) مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر) وفي شعره رقة.

شارك الموضوع
المقالة السابقةالشاعر جرير
المقالة التاليةالحبر يوسف السمعاني