الأمير خالد الهاشمي

في عام 1936م توفي في دمشق الأمير خالد الهاشمي حفيد الأمير عبد القادر الجزائري، المولود بدمشق في 20 شباط عام 1875م.
تلقّى تعليمه الأول بمسقط رأسه ودرس اللغتين العربية والفرنسية، واصل دراسته الثانوية بباريس بثانوية لويس الأكبر بعد أن عادت عائلته إلى الجزائر سنة 1892م، وانضم إلى الكلية الحربية الفرنسية المعروفة بسان سير التي تخرّج منها عام 1897م، وشارك في حملات عسكرية بالمغرب سنة 1907م برتبة ملازم أول قبل أن يرقّى إلى نقيب سنة 1908م بعد أن استفاد من عطلة خاصة لمدة ثلاث سنوات عام 1913م، وشارك من جديد في الحرب العالمية الأولى كضابط صبايحي، وانسحب من الجيش الفرنسي سنة 1919م واستقر بالجزائر.
يعتبر الأمير خالد مؤسس للحركة الإصلاحية، فقد استغل الرصيد النضالي لجده الأمير عبد القادر ومعرفته للحضارة العربية الإسلامية للوقوف في وجه السياسة الاستعمارية. بدأ نشاطه السياسي بعد تقاعده من الجيش الفرنسي على جبهتين الأولى: التصدّي لدعاة الإدماج والداعين إلى التجنّس بالجنسية الفرنسية، والثانية ضد غلاة المعمرين والنوّاب الفرنسيين. وقد بعث الأمير خالد بعريضة إلى الرئيس الأمريكي ولسن يطرح فيها مطالب الجزائريين. أسس الأمير خالد جريدة الإقدام سنة 1920م للتعبير عن أفكاره والدفاع عن فكرة المساواة بين الجزائريين والفرنسيين في الحقوق السياسية. ونشط الأمير في كل الاتجاهات فبعد عريضته إلى الرئيس الأمريكي ولسن ترشح للانتخابات البلدية وصار عضواً بالمجلس البلدي للجزائر العاصمة، وأنشأ جمعية الأخوة الجزائرية. وعند زيارة الرئيس الفرنسي ميليران إلى الجزائر في آذار من عام 1923م خطب الأمير خالد أمامه مجدداً مطالب الجزائريين.
هذا النشاط المكثف والمطالب المحرجة بالنسبة للسلطات الفرنسية جعلت الحكومة الفرنسية تصدر أمرها بنفي الأمير خالد إلى خارج الجزائر في شهر تموز عام 1923م، حيث حلّ بــمصر واستقبل بحفاوة.
لكن نفي الأمير إلى خارج الجزائر لم ينه نشاطه السياسي فقد شارك في مؤتمر باريس للدفاع عن حقوق الإنسان و بذلك نقل المعركة إلى فرنسا نفسها.
ومن منفاه وصلت رسالة الأمير خالد إلى هيريو رئيس الوزراء الفرنسي سنة 1924م أكدّ فيها من جديد على المطالب الأساسية للجزائريين.كما كان له نشاط متميز مع الوطنيين السوريين بعد عودته إليها سنة 1926م. ومع العالم الإسلامي بدعوته إلى عقد مؤتمر إسلامي بأفغانستان الدولة الوحيدة المستقلة آنذاك. ورغم محاولاته المتكررة العودة إلى الجزائر إلاّ أن السلطات الفرنسية وقفت له بالمرصاد إلى غاية وفاته بدمشق بتاريخ 9 كانون الثاني عام 1936م.