التصنيفات: مترجم

اكتشاف الأكسجين في الغلاف الجوي لمذنب

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

اكتشاف الأكسجين في الغلاف الجوي لمذنب

كانت المفاجأة الأكبر التي وجدت عند القيام بالتحليل الكيميائي للغلاف الجوي لمذنب «شوريموف جيراسيمنكو – Churyumov-Gerasimenko» هي نسبة جزيئات الأكسجين العالية. وبينما تعتبر هذه الجزيئات شائعة في الغلاف الجوي الأرضي، فقد تم استبعاد وجودها بالأصل على المذنبات.

بوقت سابق في مهمة مطياف الكتلة «روسينا –ROSINA »؛ قدَّم -في سبتمبر العام الماضي- باحثو مركز الفضاء والاستصلاح الفضائي “CSH” بجامعة برن اكتشافًا غير متوقع عند قيامهم بتحليل غازات المذنب؛ ما بين قيم الذروة المتوقعة من الكبريت والميثانول تم اكتشاف آثار جزيئات الأكسجين بوضح.

واتضح أن الأكسجين بالحقيقة هو رابع أكثر الغازات انتشارًا في الغلاف الجوي للمذنب؛ بعد الماء وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون.

وبما أن الأكسجين شديد التفاعل كيميائيًا فمن المعتقد أنه اتحد مع الهيدروجين الفائض في النظام الشمسي المبكّر ليقوم بتشكيل الماء؛ ومع ذلك وُجدت جزيئات الأكسجين على المذنب. تقول البروفيسور كاثرين ألتويج: «لم نكن نظن بأن الأكسجين سيتمكن من الصمود لمليارات السنين من دون الاتحاد مع عناصر أخرى.» هذا وسيتم نشر نتائج الدراسة في المجلة العلمية «الطبيعة – Nature».

غير مرئي من الأرض:

يصعب للغاية كشف جُزيء الأكسجين بواسطة القياسات الطيفية من المراقب، وهذا ما يفسر سبب عدم ملاحظة وجود هذا الجزيء في المذنبات الأخرى. لزم للقيام بهذا الاكتشاف قياس الموقع والذي تم بواسطة مطياف الكتلة “ROSINA” الموجود على مسبار الفضاء روزيتا؛ تقول ألتويغ: «كان من المدهش اكتشاف أن نسبة الماء إلى الأكسجين لم تتغير باختلاف المواقع من على المذنب أو بمرور الوقت، لذا يوجد هناك علاقة مُستقرة بين الماء والأكسجين.»

المادة القديمة:

على عكس المذنبات؛ فمن المعروف أن جزيئات الأكسجين موجودة في أقمار كوكبي المشتري وزحل. وتم تفسير ذلك على أن هذه الجزيئات قد تعرضت للضرب من قبل جسيمات ذات طاقة عالية مندفعة من الكواكب الأم، وذلك بفضل تواجدهم حول الكواكب؛ وهذا الأمر لا وجود له في حالة المذنب شوريموف جيراسيمنكو. انطلق المُذنب منذ (4.6) مليار سنة، وبوجود جسيمات الأشعة الكونية ذات الطاقة العالية -حيث بإمكان هذه الجزيئات أن تقسم الماء وتشكل الأكسجين والهيدروجين والأوزون من ضمن مواد أخرى، اخترقت هذه الجزيئات بضعة أمتار من السطح فقط، ولكن في كل دورة له حول الشمس يفقد المذنب ما بين واحد وعشرة أمتار من محيطه؛ ومنذ آخر التقاء له مع كوكب المشتري في عام (1959) -والذي وضع المذنب في مداره الحالي- فقدَ كنتيجة لذلك أكثر من (100) متر من مواده.

وفقًا للباحثين كان التفسير الأكثر ترجيحًا هو أن الأكسجين نشأ في وقت مبكر جدًا قبل تشكل النظام الشمسي؛ على وجه التحديد ضربت الجسيمات عالية الطاقة حبيبات الجليد في الأماكن الكثيفة والباردة لولادة النجوم التي تسمى السُدم المظلمة، حيث تُقسم المياه إلى أكسجين وهيدروجين. لم يكن الأكسجين قد أُنتج في النظام الشمسي المبكر؛ أظهرت قياسات الأكسجين أن جزءًا كبيرًا على الأقل من مواد المذنب أقدم من نظامنا الشمسي، وقد تكونت بشكل أساسي من السُدم المظلمة، والتي نشأت منها في وقت لاحق السُدم الشمسية والأنظمة الكوكبية؛ قالت ألتويج: «دليل وجود الأكسجين هذا كمادة قديمة يرجح تشويه سمعة بعض النماذج النظرية لتشكيل النظام الشمسي.»

علماء المقال:

البروفيسور «كاثرين التويج – Kathrin Altwegg» رئيسة مشروع مطياف الكتلة (ROSINA) والمؤلفة المشاركة للدراسة.

المصدر

إعداد: عبدالرحمن فحماوي

تدقيق: شريف حوا

تصميم: أنس ضباعين

التعليقات مغلقة

نشر