التصنيفات: مقالات علمية

اضرار الجنس على العقل

وصف إبيقور Epicurus الفيلسوف اليوناني الرغبة في ممارسة الجنس بأنها مضرة بالسلامة العقلية للشخص. وبطبيعة الحال عندما نتحدث عن ما يحبه إبيقور فهو الأرجحة في فناء منزله والتحدث عن الفلسفة مع أصدقائه. يُعطل جنون ممارسة الجنس وتداعياته مَظهر الهدوء والرتابة التي تصاحب عيش الحياة البسيطة، وتلبية رغبات الفرد الأساسية. ويكون شعاره هو المعيشة العادية والتفكير العالي.

كان أبيقور واضحًا جدًا حول هذا الموضوع. حيث قسَّم الرغبات إلى طبيعية وعبثية، ضرورية أو غير ضرورية. واعتبر ملاحقة العبثية منها مثل الثراء الفاحش والمتعة أو الشهرة أمرًا صعبًا، ويؤدي إلى القلق. لم يعتبر أن أي شيء من العبثيات ضروريّ، وأننا لن نجد الراحة بالإستمرار بملاحقتها. تعتبر الرغبات الضرورية هي الغذاء والمأوى والملبس والماء والهواء. وبهذه يمكن للفرد الحفاظ على حياته. وتكمن سعادتنا في صقل الإحساس بالأساسيات.

عزل إبيقور رغبة واحدة من اهتماماتنا، ألا وهي رغبتنا في المتعة الجنسية. وصنفها على أنها عبثية، وغير ضرورية لبقاء الفرد، إلا أنها طبيعية تمامًا مثل العطش أو الجوع. حيث أن مغزى وجودنا للتكاثر الجنسي، وسوف يشعر الحيوان البشري بإثارة الرغبة الجنسية مهما كانت. ونحن ماثلون للعثور على انجذاب جنسي في أي مكان.

تعتبر الرغبة في ممارسة الجنس ضرورية لبقاء الجنس البشري، فضلًا عن كونها طبيعية. ومع ذلك، فإن ما يُعتبر صحيحًا بالنسبة للنوع بأكمله ليس من الضروري أن يكون صحيحًا على كل فرد على حدى. إذا ما أخذ الجميع برأي أبيقور، سنموت خلال جيل واحد لأنه يرى الرغبة الجنسية وكأنها أمر طبيعي. ومهما كانت أفكارنا عنها وما تحُولنا إليه، فإن إبيقور يعتقد بأنها ليست فكرة جيدة لأي عاقل بأن يتابع ممارسة الجنس أو أن يتورط بها.

لماذا يعارض أبيقور الجنس؟

أولًا، هو ليس معارضًا للمتعة في حد ذاتها. في الواقع هو يُحَّكم بين الخير والشر اللذان يؤديان إلى المتعة والألم. كما أنه لا ينفي بأن المتعة الجنسية هي اللذة الجسدية الأكبر أيضًا. ولكن بالنسبة له يعتبر هذا جزء كبير من المشكلة. يعتبر بأن المتعة الجنسية حادة جدًا لدرجة أنها تشوش عقولنا. نحن ننجَّر بعيدًا ونفقد قُدرتنا على التفكير بالأمور بواقعية. أنظر إلى كل من وقع بالحب وما يحدث لهم: كارثة بعد كارثة.

إذن ماذا لو كان حب الشخص العظيم بلا مقابل؟ العذاب وفقدان الوزن والإكتئاب والذكريات الحلوة المريرة. ثم لنفترض بأنك ناجح ولديك شريك لحياتك. فإن كل هذا الترابط يجلب القلق والمخاوف والآمال والإحباط والآلام وثورات العقل.

وجد أبيقور مخرجًا سهلًا من كل هذا العناء. إيجاد الأصدقاء وليس العشاق، فإنك لن تواجه تجربة التملك والغيرة والكراهية أو الغضب من إحباط الحب. أنت لا تحتاج إلى تَصَرُف أصدقائك بطريقة معينة، وسوف نقبل بهم كما هم. تجلب العلاقات الجنسية للشخص متاعبًا جمة للعقل، وهذا هو بالضبط ما يريد أبيقور منا أن نتجنبه.

هل هو محق؟

أظن أن هذا يعتمد على مشاطرتنا لرأي أبيقور أو لا حول ما سيجعلنا سعداء في هذه الحياة. إذا فكرت بأن راحة البال هي الأمنية النهائية وجوهر السعادة، إذن إنه من الصحيح أن حياة الشخص تصبح أكثر سلاسة مع وجود عدد أقل من من حبيسي وجود المال، ومن دون اضطرابات ومشاك تليها اضطرابات عائلية. لذا إذا كان تجنب كل المعاناة هو الهدف من الحياة، ومن ثم تجنب العلاقات الجنسية وما قد ينجم عنها من توفير لبعض الراحة ما الفائدة من عدم المغامرة؟. وإذا رأى الشخص بأنه يمتلك حياةً أفضل بوجود علاقات الحب والإثارة والمتعة مع الآخرين، ويقبل الإثارة التي تصاحبها، عليه قذف نصيحة أبيقور بعيدًا جدًا.

التعليقات مغلقة

نشر