التصنيفات: الأسرة

اضرار الانترنت

اللجوء إلى الإنترنت للبحث عن المعلومات قد يُشعر الأفراد بأنهم أذكى مما هُم عليه. وذلك بناءً على دراسة جديدة نشرتها الجمعية الأمريكية لعِلم النفس.

أوضَّح قائد البحث “ماثيو فيشر” بأن الإنترنت يُشكِّل بيئةً قوية للغاية، حيث بإمكانك الدخول إلى معارف العالم للحصول على الإجابة التي تبحث عنها لأي سؤال قد يخطر ببالك بضغطة زرٍّ واحدة. كما أنه أصبح من السهل أن تختلط عليك الأمور: بين معرفتك الخاصة، وبين المصادر الخارجية التي تعتمد عليها في الحصول على المعلومة، حيث أن الأفراد حين يعتمدون على معرفتهم الخاصة قد يكونون غير دقيقين بمدى معرفتهم الحقيقية ومدى إعتمادهم على الإنترنت للحصول على المعلومة.

اعتقد المشاركون الذين قاموا باستخدام الإنترنت للحصول على المعلومة بأنهم على درايةٍ (معرفة) أعمق من المجموعة التي لم تعتمد على الإنترنت في الوصول إلى نفس المعلومة بعد سلسلةٍ من التجارب. وفُوجىء العلماء بأن المجموعة الأولى كان لديها تضخُّم في إحساس المعرفة الشخصية لديها بعد البحث على الإنترنت، حتى عندما لم يجدوا المعلومة التي كانوا يبحثون عنها بالتحديد. اعتقد المشاركون بأن نشاط دماغهم أعلى من المجموعة الأولى بعد إجراء عملية البحث على الإنترنت.

تطوَّع ما يُقارب (150) شخصًا إلى (302) شخصٍ للقيام بـ 9 تجارب على شبكة الإنترنت, مع مجموعة مختلفة من المشاركين في كل تجربة.

قامت مجموعة بالبحث على الإنترنت في واحدةٍ من التجارب لإيجاد الإجابة المناسبة عن أربع أسئلة (مثل: ما هي اّلية عمل سحَّاب الملابس؟)، وقاموا بتزويد إجابتهم بالرابط الإلكتروني الذي يحتوي برأيهم على المعلومات الأمثل. وتمَّ تزويد المجموعة الأخرى – التي لم تستخدم الإنترنت – بنصٍّ يُماثل في محتواه محتوى الرابط الإلكتروني الذي استخدمته المجموعة الأولى التي لجأت إلى الإنترنت للإجابة عن الأسئلة نفسها. قيَّمت المجموعتان قدرتهم على الإجابة عن أسئلة أخرى غير مرتبطة في محتوى الإنترنت (مثل: لماذا الليالي الغائمة دافئة؟). مع أن كل من المجموعتين لم تملك إجابةً عن تلك الأسئلة, فإن مشاركي المجموعة الأولى قد قيَّموا أنفسهم بأن لديهم معرفةً أوسع من المجموعة الثانية.

تمَّ رصد إحساسًا مُتضخِّمًا من المعرفة الشخصية عند المجموعة الأولى التي استخدمت الإنترنت سابقاً، حتى عندما لم يجد مشاركو المجموعة الأولى الإجابة الكاملة عن أسئلةٍ صعبة ومُركَّبة (مثل: لِمَ تاريخ حضارة الكوش مُسالِم مقارنةً بتاريخ الحضارة اليونانية)، أو حين لم يجد المشاركون إجابةً في الأصل بسبب الفلاتر المُستخدمة على مُحرِّك جوجل.

إن تأثير الإحساس الإدراكي للشخص الذي يجلس أمام الحاسوب لإجراء عمليات البحث قويٌّ، لدرجة أنه يدفع الأفراد إلى الإعتقاد بأنهم أذكى مما هُم عليه، حتى لو انتهت العملية بعدم الوصول إلى إجابةٍ فعلية.

في تجربةٍ أخرى, اعتقد المشاركون الذين استخدموا الإنترنت في إجراء عمليات البحث بأن دماغهم كان في حالة نشاطٍ تتفوَّق على المجموعة الثانية. وقد قاموا باختيار صور الرنين المغناطيسي التي توضِّح دماغاً نشِطاً على أنها الصور التي تُمثِّل الإنعكاس الأنسب لدماغهم. هذه النتيجة تدل على أن مشاركي المجموعة الأولى التي استخدموا الإنترنت تصوَّروا بأنهم يملكون معرفةً أكبر, عِوضًا أن يُفكِّروا بأنهم يملكون معرفةً أكبر من غيرهم؛ لأنهم فقط استطاعوا اللجوء إلى شبكة الإنترنت.

اتضَّح أن عملية اللجوء إلى الإنترنت بإلاضافة إلى استخدامه في عملية البحث أدَّى إلى تكوين إحساسًا مُتضخِّمًا من المعرفة الشخصية لدى المشاركين. حين مُنِحَ أعضاء مجموعة الإنترنت رابطًا إلكترونيًا مُحدَّدًا للإجابة عن الأسئلة, لم يتم التبليغ عن أي ارتفاع في مؤشرات الإحساس المعرفي الشخصي في الإجابة عن الأسئلة غير المُترابطة مقارنةً مع المجموعة الثانية.

يجب على الأفراد أن يكونوا مُندمجين في عملية البحث أثناء قراءتهم لكتاب أو أثناء استشارتهم لمُختصٍّ حول موضوع مُعيَّن عِوضًا عن البحث في الإنترنت. يوضِّح عالِم النفس “فيشر” أنه في حال لم تكُن تعرف إجابة السؤال، فإنه من الواضح أنك لا تعرفها, وعملية البحث تحتاج إلى بذل المجهود والوقت لأجل التوصُّل إلى إجابة. وأضاف : “مع وجود الإنترنت, تختلط عليك الأمور بين ما تعرفه, وما تظُن أنك تعرفه”.

إن النمو المُتزايد في استخدام الهواتف الذكية قد يؤدِّي إلى تفاقُم (زيادة) هذه المشكلة؛ لأن الإتصال بشبكة الإنترنت مُتاحٌ دائماً. وقد يتَّضح هذا التأثير أكثر عندما يكبُر جيل الأطفال الغارق في الإنترنت ويصبح بالغًا.

إن الإحساس المُتضخِّم من المعرفة الشخصية قد يكون خطيرًا في مجال العمل السياسي أو في الجوانب التي تتطلَّب اتخاذ قرراتٍ قاطعة.

في حالة القرارات التي تحمل عواقب كبيرة, من المُهم جدًّ أن يُميَّز الأفراد معرفتهم الخاصة وألَّا يدَّعوا أنهم يعرفون شيئًا لا يعرفونه في الحقيقة. يُعَد الإنترنت مصدرًا للفائدة بطُرقٍ عديدة, لكن بإمكانه أيضًا أن يحمل مع استخدامه عواقب سلبية لا تظهر للعيان (للجميع) بشكلٍ مباشر. إن الوصول إلى معرفة شخصية دقيقة، أمرٌ صعب, ومع وجود الإنترنت فإن العملية باتت حتمًا أصعب.

التعليقات مغلقة

نشر