ابن حنزابة

في عام 1000م توفي بمصر الوزير جعفر بن الفضل بن جعفر، من بني الحسن بن الفرات ابن حنزابة. كان وزير بني الإخشيد بمصر مدة إمارة كافور، ثم استقل كافور بملك مصر واستمر على وزارته، ولما توفي كافور استقل بالوزارة وتدبير المملكة لأحمد بن علي بن الأخشيد بالديار المصرية والشامية، وقبض على جماعة من أرباب الدولة بعد موت كافور وصادرهم، وقبض على يعقوب بن كلس وزير العزيز العبيدي. وقبض عليه ابن طغج (صاحب الرملة) وصادر أملاكه وعذبه. ثم أطلق، فنزح إلى الشام. وأمنه القائد جوهر فعاد إلى مصر معززاً. وكان يملي الحديث بمصر وهو وزير، وقصده الفاضل من البلدان الشاسعة، وبسببه سار الحافظ المعروف بالدارقطني من العراق إلى الديار المصرية، وكان يريد أن يصنف مسنداً قلم يزل الدارقطني عنده حتى فرغ من تأليفه، وذكر الخطيب التبريزي في شرحه ديوان المتنبي أن المتنبي لما قصد مصر ومدح كافور مدح الوزير جعفر بقصيدته الرائية الرائعة.
ومن شعره قوله:
من أخمل النفس أحياها وروَّحها … ولم يبت طاوياً منها على ضجر
إن الرياح إذا اشتدّضت عواصفها … فليس ترمي سوى العالي من الشجر
كان كثير الإحسان إلى أهل الحرمين، واشترى بالمدينة داراً بالقرب من المسجد ليس بينها وبين الضريح النبوي سوى جدار واحد، وأوصى أن يدفن فيها، وقرر مع الأشراف ذلك، ولما مات حمل تابوته من مصر إلى الحرمين، وخرجت الأشراف إلى لقائه وفاء بما أحسن إليهم، فحجوا به وطافوا ووقفوا بعرفة ثم ردوه إلى المدينة ودفنوه بالدار المذكورة.
وله مؤلفات في (أسماء الرجال) و(الأنساب).