أول هبوط طائرة على ظهر سفينة

في عام 1911م تم هبوط أول طائرة على سطح سفينة. فعلى جسر المدرعة الأمريكية (بنسلفانيا) التي جالت في خليج سان فرنسيسكو كانت كل التدابير قد اتخذت لتفادي أي خطر ممكن. فقد أخلي الرصيف الذي أقيم على الشاطئ الرملي الخلفي، ولزم البحارة أماكن مناوراتهم. وكان قائد السفينة يتفحص الفضاء ببعض الخوف والقلق. ذلك بأن سفينته قد اختيرت للقيام بتجربة لم يسبق لها مثيل من قبل ألا وهو هبوط طائرة فوق سطح سفينة. اما الطائرة فكانت من طراز كرتيس، ذات مقعدين وبقوة خمسين حصاناً يقودها الطيار اللي، وقد قامت في 14 تشرين الثاني 1910، بالإقلاع من فوق سطح الطراد (برمنغهام). غير أن ثمة اختلافاً كبيراً بين الإقلاع والهبوط. ففي الحالة الأولى يكفي جعل الطائرة تدرج على الرصيف، وعندما يشعر الطيار بأن هذا الرصيف لم تعد تلامسه العجلات المطاطية يعمد إلى التحليق بطائرته في الجو. وفي حين أن الأمر يختلف كثيراً في الحالة الثانية. وفي الحقيقة لم يكن ممكناً تجاهل المشاكل والصعوبات التي ينبغي ليوجين اللي حلها: توجه بالطائرة توجيهاً صحيحاً، ووضعها في محور السفينة دون أن يدعها في مهب الرياح، وبخاصة توقيفها بالفرامل في الأمتار القليلة التي تشكل المدرج، وألا تعرض لخطر التحطم على إنشاءات المدرعة الفوقية. وها هي الطائرة (كريتس) تلوح.. وبكل هدوء يقوم الطيار بما يتوجب عليه بكل دقة، فينجح، من التجربة الأولى بالهبوط على سطح السفينة. وكانت الساعة الحادية عشرة ودقيقة واحدة قبل الظهر، في ذلك اليوم 18 كانون الثاني 1911م. وفي الساعة الحادية عشرة وثماني وخمسين دقيقة، جدد الطيار اللي مغامرته الناجحة التي تمت في 14 تشرين الثاني الماضي فأقلع من المدرعة (بنسلفانيا) وطار ليحط في مطار سيلفريدج فيلد الذي انطلق منه. وهكذا أبصرت النور حاملة الطائرات.