التصنيفات: مترجم

أعراض الشر السبعة

شاركها

  • Facebook
  • Twitter
  • Google +

ما الذي يحول الشخص العادي إلى قاتل؟ أعراض الشر السبعة

عندما يقوم الشخص بالقتل لأول مرة فإنه يعاني من رد فعل في أحشائه، ولكن بعد عدة مرات يفقد هذا الإحساس، وعندما يتَّبع الناس الأوامر فذلك يعمل على تخطي الغريزة البدائية بعدم إلحاق الضرر، ويصبح الأمر أكثر سهولة (فقط ينفذون الأوامر)، والغريب بالأمر أنه كلما قام القاتل بالتصعيد فإنه يجد الأمر صائب وإعتيادي ولا يكترث بالتبعات، الإ عند القبض عليه فهو يشعر بالندم ولانستطيع التأكد من طبيعة هذا الندم ما إذا كان صادقًا أو أنه مجرد مبرر لإيجاد وسيلة تخفف من حرارة النظرات الموجهة إليه من قبل المجتمع.

قام العديد من العلماء بتحديد ثلاث عوامل تساهم بخلق القاتل وهي: الأمراض النفسية، وخلل بالأعصاب، وسوء المعاملة أثناء الطفولة؛ وفقًا للإحصائيات العديدة يوجد بمعظم القتلة عاملين من أصل ثلاثة على الأقل، وذهب بعض العلماء للقيام بأبحاث جينية على القتلة لبحث فيما إذا تواجد خلل جيني لديهم ولكن بالطبع لم يتمكنوا من ذلك لأن الخارطة الجينية للإنسان لاتزال مبهمة بعض الشيء.

قام العالم باتريك هاجارد من جامعة لندن باستخدام مسح الدماغ لإظهار أن اتباع الأوامر كافٍ لجعلنا نشعر بأننا أقل مسؤولية عن أعمالنا، وقال: «هناك شيء غريب حول أن تكون مُكرهًا، والذي يُنتج تجربة مختلفة من الاتكال، كما وأن الناس تلقائيي القدرة على النأي بأنفسهم عن هذه الأحداث غير السارة التي يتسببون بها».

الأمر اللافت حول عمليات القتل الجماعي المعاصرة والقديمة؛ هو أن الجُناة غالبًا ما يختارون القتل حتى عندما لا يكونون راضخين لأوامر القيام بذلك. روى المؤرخ كريستوفر براونينغ في كتابه «الرجال العاديين» حالة قد حدثت في وحدة بالجيش النازي تسمى الكتيبة الشُرَطية الاحتياطية (101)، حيث لم يُضطر أي عضو من هذه الوحدة للقتل، وهناك أقلية صغيرة من تلك الوحدة كانت متحرقة لفعل ذلك منذ البداية، لكن ربما كان لديهم ميول ذهانية أو سادية مسبقة، على الرغم من تردد الغالبية العظمى من القيام بعمليات القتل إلا أن تحولهم كان بعد وقت قصير فأصبحوا مُجردين من الإحساس بدون أي رحمة؛ قام براوننج بتلقيبهم قتلة روتنسيد (routinised)، كانوا كما لو أنهم قرروا القتل على نحو مفاجئ، وسرعان ما أصبح ذلك بمثابة العادة.

لطالما تم اعتبار العادات كتصرفات وسلوكيات شبه آلية لا يشارك بها الدماغ الأعلى، ويبدو أن هذا يدعم فكرة أن الدماغ البدائي هو من يتولى التحكم حين يصبح الناس الذين يبدون طبيعيين إلى قتلة.

قامت عالمة الأعصاب آن غابرييال من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ببحث جديد لتحدي هذا التفسير؛ حيث قامت بدراسة أشخاص ذوي اضطرابات نفسية شائعة مثل الإدمان والاكتئاب، والتي تودي بهم إلى اتخاذ قرارات سيئة على الدوام، فهم يميلون إلى تقليل تضحيتهم في المواقف ذات المخاطرة العالية، كما أنهم يقبلون الخضوع لمستويات غير صحية من الخطر، وتتجه أبحاث غابرييل إلى إلقاء اللوم على الدماغ الأعلى.

خلال مجموعة من التجارب قامت مجموعة من جرذانها المدربة باكتساب بعض العادات خلال قيامهم ببعض الأشواط في المتاهات، ثم قام الباحثون بقمع نشاط الخلايا العصبية في منطقة قشرة الفص الجبهي الأمامي مما منع الإشارات القادمة من الجزء البدائي من الدماغ الذي يسمى اللوزة (amygdale)، فقام الفئران بتغيير أسلوب ركضهم مباشرةً؛ أي تم كسر العادة.

قالت غابرييل: «إن الفكرة القديمة القائلة بأن الدماغ المعرفي لا يمتلك القدرة التخمينية للوصول إلى هذا السلوك المعتاد، وفكرة أن ذلك يتخطى قدرته غير صحيحة؛ بل يمتلك قدرة تخمين لحظية»، وهذا أمر مثير -حسب قولها- لأنه يقترح طريقة لعلاج الأشخاص الذين يعانون من العادات التي تجعلهم غير قادرين على التأقلم مثل الوسواس القهري أو حتى ربما متلازمة الشر.

الأمر الذي جعل التجربة ممكنة كانت تقنية تعرف بإسم علم البصريات الوراثي (optogenetics)؛ والتي تسمح للضوء بتنظيم نشاط خلايا قشرة الفص الجبهي العصبية وراثيًا لدى الفئران، وهذا لن يكون متاحًا لدى البشر بطبيعة الحال؛ ولكن قد تقوم العلاجات المعرفية والسلوكية أو الأدوية بتحقيق نفس التأثير، ويعتقد أنه من الممكن منع الناس من اتخاذ قرار القتل في المقام الأول عن طريق توجيههم بعيدًا عن هذا النوع من تحليل المخاطرة والمنافع التي أدت بهم على سبيل المثال للقتل.

وجد العلماء في تجارب منفصلة على الفئران بأن نشاط التأثير البصري المتناقض في جزء آخر من الجهاز الحوفي الذي يتصل بقشرة الفص الجبهي الأمامي، جعل مخطط الفئران أكثر نفورًا للقيام بالمُخاطرة، قالت غابرييل: «يمكننا بكبسة زر تغيير سلوك الفئران وبشكل جذري.»

أعراض الشر السبعة:

فكرة أن الشر مرض، ويمكننا ملاحظة القتلة عن طريق المراقبة، وملاحظة أنهم يتشاركون بعض الصفات المشتركة منها:

1.العنف القهري المتكرر

2.الهوس بالمعتقدات

3.قلة الحساسية تجاه العنف.

4.انعدام الحالة العاطفية.

5.فصل العنف عن الأنشطة اليومية.

6.الطاعة العمياء للسلطة.

7.الاعتقاد بأنه فاضل.

الجزء الأول:

ما الذي يحول الشخص العادي إلى قاتل؟ متلازمة الشر

المراجع:

https://goo.gl/GmZdb0

http://goo.gl/8rPV0X

https://goo.gl/rYThMx

http://goo.gl/JXzXj2

The Psychopathology of Crime: Criminal Behavior as a Clinical Disorder” (Academic Press, 1993)

إعداد: عبدالرحمن فحماوي

تدقيق: شريف حوا

التعليقات مغلقة

نشر