في عام 879م توفي منفياً في أقريطش (جزيرة في المغرب) أحمد بن أبي نصر الخصيب بن عبد الحميد الضحاك الجرجاني. كان وزير المستنصر بالله ومن بعده المستعين بالله (العباسيان) ونفاه المستعين إلى جزيرة أقريطش بجريرة صدرت منه، وكان ينسب إلى الطيش والتهور، وله في ذلك أخبار؛ وكان يركب يوماً فوقف له متظلم وشكا حاله فأخرج رجله من ركاب فرسه وركل بها المتظلم في فؤاده فقتله، فتحدث الناس بذلك فقال بعض الشعراء في ذلك الزمان هذين البيتين:
قل للخليفــة يـابن عم محمـــــد … أُشكل وزيرك إنه ركــال
أُشكله عن ركل الرجال وإن ترد … مالاً فعند وزيرك الأموال
وكان أبوه الخصيب قد ولاّه الرشيد مصر، وسبب ذلك أن الرشيد كان يقرأ يوماً في المصحف فانتهى إلى قوله تعالى: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي..) الآية، فقال: لعنه الله ما كان أرقعه، ادعى الربوبية بملك مصر، والله لأولينها أخسَّ خدمي، فولاها الخصيب وكان على وضوئه. ولأبي نواس فيه قصيدتاه الرائيتان وكان قد قصده بهما إلى مصر وهو أميرها، وما أحسن قوله في إحداهما:
تقول التي من بيتها خفّ مركبي … عزيز علينا أن نراك تسيــر
أما دون مصر للغنى متطلــب … بلى إن أسباب الغنى لكثيــر
فقلتُ لها واستعجلتها بــوادر …جرت فجرى من جريهنٌَ عبير
دعيني أَُكثّر حاسديك برحـلـةٍ … إلى بلدٍ فيه الخصيب أميــر

شارك الموضوع
المقالة السابقةمحمد بن الحسن بن فرقد
المقالة التاليةفرانسوا فنلون