في عام 1217م توفي في دمشق تاج الدين زيد بن الحسن بن زيد بن سعيد الحميري، من ذي رعين. أديب، من الكتاب الشعراء العلماء، كان أوحد عصره في فنون الأدب وعلو السماع، وشهرته تغني عن الاطناب في وصفهن، وكان قد لقي جِلّة المشايخ واخذ عنهم،. ولد ببغداد سنة 1126م ونشأ فيها، ثم سافر عنها في شبابه. سافر إلى حلب سنة 1168م واستوطنها مدة، وكان يبتاع الخليع ويسافر به إلى بلاد الروم ويعود إليها. ثم انتقل إلى دمشق وسكنها. وكان مختصاً بفرخ شاه ابن أخي السلطان صلاح الدين، وتقدم عنده وسافر في صحبته إلى الديار المصرية واقتنى من كتب خزائنها كل نفيس، وعاد إلى دمشق واستوطنها، وقصده الناس واخذوا عنه، وهو شيخ المؤرخ سبط ابن الجوزي. وكان الملك المعظم (عيسى) يقرأ عليه دائماً كتاب سيبويه. متناً وشرحاً، والإيضاح والحماسة وغيرهما. قال المؤرخ أبو شامة: كان المعظم يمشي من القلعة راجلاً إلى دار تاج الدين، والكتاب تحت أبطه. واقتنى مكتبة نفيسة. له تصانيف، منها كتاب شيوخه على حروف المعجم، كبير، و(شرح ديوان المتنبي) و(ديوان شعر).
يقول الشيخ محمد المعروف بابن الخيمي بالقاهرة: كتب إليَّ الشيخ تاج الدين الكندي من دمشق من جملة أبيات:
أيها الصاحب المحافظ قد حمّـ … لتنا من وفاء عهدك دينا
نحن بالشام رهن شوق إليكم … هل لديكم بمصر شوقٌ إلينا
قد غلبنا بما حرمنـا عليكم … وغلبتم بما رزقتم علينـا
فعجزنا عن أن ترونا لديكم … وعجزتم عن أن نراكم لدينا
حفظ الله عهد من حفظ العهد وأوفى به كما قد وفينا
فكتب جواباً أبياتاً إليه منها:
ايها الساكنون بالشام من كندة إنا بعهدكم ما وفينـا
لو قضينا حقَّ المودّة كنا … نحبنا بعد بعدكم قد قضينا
ومن شعر الشيخ تاج الدين، وقد طعن في السن:
أرى المرء يهوى أن تطول حياته … وفي طولها إرهاق ذل وإزهاق
تمنيت في عصر الشبيبة أنني … أُعمِّر والأعمار لا شكّ أرزاق
فلما أتاني ما تنمنيت ساءني … من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق
يُخيّل لي فكري إذا كنت خالياً … ركوبي على الأعناق والسير إعناق
ويذكرني مرُّ النسيم وروحه … حفائر يعلوها سن الترب أطباق
وها أنا في إحدى وتسعين حجة … لها في إرعاد مخوفٌ وإبراق
يقولون ترياقٌ لمثلك نافعٌ … وما لي إلا رحمة الله ترياق

شارك الموضوع
المقالة السابقةسعيد صيام
المقالة التاليةأبو العيد دودو