من هو قارون المذكور في القران

كان قارون من بني اسرائيل الذين حكمهم فرعون في مصر وكان يضرب المثل في غناه , وصرائه , وأمواله من الذهب والفضة والجواهر , وقد كان يضع هذه الأموال في خزائن حديدية داخل الغرف في قصره , ولكثرة هذه الخزائن كانت مفاتيحها توضع في سلاسل لا يستطيع الرجال حملها لثقلها , وقارون في الحقيقة كان حراُ يشارك فرعون في ظلمه , وقد فضل الحياة الدنيا على الآخرة , وجعل المال وسيلة للتكبر وظلم الناس , زاد الله له ماله ونكنوزه , حتى صار أغنى رجل في مصر .

بعث اليه سيدنا موسى عليه السلام مجموعة من الحكماء والعقلاء ليهدوه إلى الطريق الحق , ويردعوه عن كفره ولكنه لم يسمع لهم . وقد وعظه سيدنا موسى بنفسه وذكره بالله تعالى , وتوعده بالعقاب من الله إن هو لم يرجع عن كفره وعناده وتكبره . وقال له : إن المال الذي بين يديك هو من عند الله , وهذا المال امتحان من الله , هل تكون شاكراً ؟ أم تكفر ؟ إن المال هذا يجب أن تنفق منه قدر حاجتك , وتتصدق به على الفقراء وابتعد عن الإسراف والتبذير , وافعل ذلك حتى تنال رضى الله تعالى وتفوز بالآخرة .

لكن قارون لم يهتم بكلام سيدنا موسى عليه السلام وقام من مجلسه متكبراً غاضباً ويقول : إن المال الذي عندي قد جاء بعلمي وقدرتي وليس لأحد علي فضل في هذا المال , وإن كان هذا المال من عند الله فأنا استحقه إيضاً , فاسكتيا موسى وكفى موعظة . لم يغضب سيدنا موسى ولكنه طلب منه أن يتذكر ما حصل مع من سبقه من الكافرين والمتكبرين , لكنه لم يستمع لكلام سيدنا موسى وزاد عناده وكفره .

وفي أحد الايام التي يحتفل فيها الناس , خرج قارون من قصره يلبس أجمل ثيابه , وتعطر بأزكى العطور , ولبس التاج المذهب وركب العربية التي تأخذه إلى الناس , ولما وصل الناس نزل من العربة وحوله الحرس الأقوياء , ويلحق به الخدم في أثناء سيره . وقد كان يسير بين الناس متكبراً معجباً بنفسه , لقد لفت منظر قارون ضعفاء الإيمان فقالوا يا ليتنا نعيش كما يعيش قارون , وياليت ما عنده من مال وجاه عندنا ولكن المؤمنين لم يؤثر فيهم منظر قارون وقالوا لضعفاء الإيمان : ويلكم ماذا تقولون ؟! اتقوا الله , فإنما أعطى الله قارون هذا المال ليفتنه , دعوكم من هذه الأمنية فالدنيا فانية , وإن ما بين يدي قارون سينتهي وسيعاقبه الله على تكبره في الدنيا والاخرة .

وبعد انتهاء الحفل في ذلك اليوم ذهب الناس الى بيوتهم ,  وبعد أن هدأ الناس وناموا وانتصف الليل , اهتزت الأرض , وتهدمت بعض البيوت , واستيقظ الناس على هذه الهزة خائفين , هدأت الهزة وبعد قليل حدثت هزة شديدة , وسمع صوت انفجارات شديدة تشبه الرعد وفي هذه الأثناء كان قارون في الجزء السفلي من القصر جالساً يعد أمواله فانشقت الأرض وخرجت النيران أحرقت أموال قارون , ومع الهزة انهدم القصر فوق قارون ودفنه تحته , ثم تفجرت عيون الماء من الأرض وأغرقت القصر وما فيه , وانتهى قارون وانتهى ماله كأنه لم يكن من قبل .

وفي الصباح ذهب الناس إلى قصر قارون فوجدوه قد اختفى بقدرة الله تعالى وعرف الذين تمنوا ما عند قارون أن المال كان بلاء , فرجعوا الى ايمانهم . وهذا جزاء كل متكبر لا يصون نعمة الله .

ونحن عندما نسمع عن قارون نكان لا نصدق أن أحداً قد أصبح غنياً للدرجة التي وصلها قارون , يا اعزائي إن قارون كان غنياً وثرياً وفي عصره ولكل عصر أغنياؤه وفقراؤه , فقصته تصلح لكل زمان ومكان فالدعوى التي دعا فيها سيدنا موسى قارون الى الله والتصدق من المال الذي وهبه الله له دعوة خالدة .

فهي دعوة لأغنياء هذا العصر ليلتزموا بحق الله في هذه الأموال فالزكاة والصدقة ركنان أساسيان لترابط المجتمع وتقليل وجود المحتاجين في كل المجتمعات وخصوصاً في مجتمعنا المسلم .