في عام 1715م توفي نصير المرأة والمدافع عن حقوقها فنلون، الذي كان صاحب الصوت القوي في الدفاع عن حرية المرأة وحقوقها في الحياة والمجتمع. فقد عزَّ عليه أن يراها قعيدة بيت أو قرينة زوج فحسب، بل لفت النظر إلى مكانتها وإمكاناتها الجمة في البيت والدولة.
وكما كان فنلون من الأصوات الأولى في الدفاع عن المرأة، كذلك كان من الأصوات الأولى التي نادت بالمذهب الطبيعي، أو بالرجوع إلى الطبيعة في تربية الأبناء فسبق بذلك جان جاك روسو.
لم ير فنلون الحياة جداً خالصاً ولا التربية صرامة قاسية، ورأى ألا يفرض على الأولاد نظام يحد من نشاطهم، ويكدر صفو حياتهم. وقد نادى بالبعد عن الخوف والإرهاب في سياسة الصغار ورياضة الأولاد. وشبه سياسة التخويف في التربية بالدواء العنيف الذي قد يقطع المرض، ولكنه يضعف المزاج وينهك الأعضاء. وعهد إليه في أن يكون مؤدباً للدوق دو بورغون، حفيد لويس الرابع عشر، فنجح في ترويضه وتطويعه، وجعل منه شاباً آخر ممتلئاً بالأخلاق والصفات الحميدة، ومن أجله ألف (الحكايات) و(محاورات الموتى) وروايته الشهيرة (تيليماك) وفيها الكثير من الإشارات الخفية والغمزات والانتقادات غير المباشرة لحكومة لويس الرابع عشر. أبصر فنلون النور سنة 1651م في أسرة ميسورة الحال، لها مصاهرات ومودات نسب بين العظماء. درس في شبابه الآداب والفلسفة واللاهوت. وبعدما أصبح قساً سنة 1675م راح يعمل في تفسير الكتاب المقدس. وقد عين مديراً لمعهد ديني خاص بالنساء. وكان أول مؤلفاته رسالة وضعها في تربية البنات جاءت نتيجة خبرته العلمية الطويلة في هذا الحقل. وقد تضمنت الآراء الصائبة والأفكار الصالحة، فكانت عميمة الفائدة لتربية البنين والبنات على السواء.
ومن مؤلفاته القيمة (الرسائل واليوميات) وفيها الضوء الساطع على الحالة السياسية. وقد وجهها دون وجل إلى الملك، ودوق دو بورغون، ودوق أورليان. وله كذلك رسالة عن (وجود الله وأوصافه) و(محاورات حول البلاغة) و(أمثال وحكم القديسين).

شارك الموضوع
المقالة السابقةأحمد بن أبي نصر الخصيب بن عبد الحميد الضحاك الجرجاني
المقالة التاليةالخديوي توفيق