خطيب روما شيشرون

في عام 43 قبل الميلاد توفي في روما، خطيب روما شيشرون، الذي كان أحد أدبائها ورجال السياسة البارزين فيها، كان يعتقد أن على الخطيب أن يتمتع بالمعرفة الشاملة، فتأهب لذلك بدراسة اللغات، والأدب، والقانون، والفلسفة، وبالتنقل في أرجاء اليونان وآسيا. وكانت أولى مرافعاته وهو في السادسة والعشرين من عمره.
إلا أن طبيعة شيشرون العاطفية المرهفة التي أتاحت له امتلاك زمام البلاغة أضعفت مقامه في الحياة العامة، حيث الحاجة إلى الشجاعة الأدبية والاستقرار الفكري. مثال ذلك أنه كان يشمئز من القسوة التي تتجلى في السيركات الرومانية، ولكنه مع ذلك، كان يشهدها حاملاً معه ألواحه، فيكتب دون أن يتابع الألعاب الجارية أمامه. وفي حياته السياسية عرف الشعبية والنفي، وقد عاش في العزلة منصرفاً إلى الكتابة طوال حكم يوليوس قيصر.
رسم في كتابه (الجمهورية) الدولة الجمهورية المثالية الحرة. ويبلغ عدد خطبه المعروفة اليوم سبعاً وخمسين خطبة، أشهرها تلك التي ألقاها ضد الخائن لوشيوس كاتيلين، وضد مارك أنطونيو. وقد سببت هذه الخطب الأخيرة موته، ذلك بأن مارك أنطونيو، عندما تولى السلطة بعد مقتل يوليوس قيصر، أرسل من يطارد شيشرون ويقتله.
ولا تزال خطب شيشرون تدرس إلى اليوم في مختلف المعاهد على أنها نماذج من الأدب الرفيع، ومن خلالها يحيا شيشرون رجلاً قويم المبادئ، مكافحاً باستمرار، ودون جدوى، ضد الفساد الذي استشرى في عصره. وكانت ولادته في روما سنة 106 ق.م.