مع ارتفاع عدد الأطفال المساء إليهم نجد أنفسنا نناقش نفس الثغرات الموجودة في الخدمات النفسية المقدمة للأطفال. حيث أننا نجد الواقع يعكس قصور في هذه الموارد والخدمات الموجودة. ومن هنا جاءت الحاجة لبلورة ورقة مقترحة لتطوير الخدمة النفسية في الأردن وتقديمها للفريق الوطني ليتم مناقشتها.وتأتي هذه الورقة لغاية تسليط الضوء على أهمية تطوير الخدمة النفسية المقدمة للأطفال ان كان ذلك طب نفسي او إرشاد نفسي إكلينيكي كان للأدراك المجتمعي لخصوصية الطفولة و مراحل تطورها المختلفة بدءا من الوليد وانتهاءا بالمراهق دور هام في ظهور تخصص طب نفسي أطفال ومنذ عام 1892 نشط اختصاصيو الطب النفسي في اوروبا بالبحث في علوم التربوية والنفسية عند الاطفال.

والجدير بالذكر ان الطبيب النفسي السويسري موريتس ترامر(1882-1963 ) هو على الارجح من قام بتحديد معالم طب نفسي الاطفال من حيث التشخيص والعلاج والتكهن بتطورات المرض وتبعاته . وفي عام 1934 أسس ترامر مجلة طب نفسي الاطفال , وقد انشئت اول عيادة للعلاج النفسي عند الاطفال عام 1930 في الولايات المتحدة في مستشفى جونزهوبكنز ببالتيمور وفي عام 1933 افتتح مستشفى المودسلي في لندن قسما للاطفال .وقد انشئ طب نفسي الاطفال كتخصص طبي معترف به بين التخصصات الطبية عام 1953 في الولايات المتحدة , وفي عام 1959 تم انشاء الاكاديمية الامريكية للطب النفسي عند الاطفال والاحداث.

تحقق عصر الازدهار منذ الثمانينات ويرجع ذلك بشكل كبير الى الاسهامات التي قدمت في فترة السبعينات والتي شهد الطب النفسي الاطفال خلالها تطورا هاما نتيجة لعمل مايكل راتر والذي أجرى دراسة مسحية شاملة للسكان ما بين 9-11 سنة من العمر في لندن وجزيرة وايت والتي كانت الأساس للعديد من الدراسات اللاحقة والتي اثبتت شيوع ضعف التركيز المصاحب للنشاط الزائد , وشيوع حالات الأكتئاب في منتصف مرحلة المراهقة واكتشف العلاقة بين الاضطرابات النفسية المختلفة والأنجاز الدراسي.

ان الاطفال والاحداث يعانون من كل اشكال الامراض النفسية التي يعاني منها البالغين ألا ان اعراض هذه الامراض تختلف بطريقة الظهور وشدتها واستجابتها للعلاج والتي يصعب التنبؤ بنتائجها في كثير من الاحيان.

وحتى يتم تطوير وضمان جودة الخدمة النفسية المقدمة للأطفال علينا أن نبين الوضع الحالي لهذه الخدمة وعلى أثرها تطوير البرامج الحالية المقدمة علينا العمل على توفير الدورات التدريبية من قبل مختصين لتعريف العاملين بأساليب وبرامج التدخل النفسي المواكبة لآخر تطورات العلم وأفضل الممارسات وتمليكهم المهارات اللازمة لتقديم الخدمة النفسية للأطفال ونقترح هنا ولتوفير المصادر المالية أن نبحث أولا عن خبراء من الدول العربية مثل لبنان ومصر لمعرفتنا بوجود خبراء باستطاعتهم إفادة العاملين في هذا المجال في الأردن مع عدم إلغاء إمكانية استقطاب خبراء من الدول الأجنبية والجامعات المعروفة في هذا المجال وجب أن تكون الدورات التدريبية مبنية ومصممة بناء على الحاجة الفعلية للمهنيين والمؤسسات المقدمة للخدمةو التنظيم والتنسيق لهذه الدورات مع المؤسسات مقدمة الخدمة وعلى هذه المؤسسات أخذ دور فاعل وداعم لهذه الجهود من خلال تشجيع موظفيها للمشاركة وتعزيز مشاركتهم من خلال تحفيزات إدارية تنعكس على تقدير المؤسسة مقدمة الخدمة للتطوير ورفع الكفاءة والتخصصية .

وجدير بالذكر هنا أن مؤسسة نهر الأردن مع الشركاء كالمجلس الوطني لشؤون الأسرة ، الخدمات الطبية الملكية ، اليونيسيف ، و أل UNFPA قد عقدوا مؤتمراً تدريبياً نهاية عام 2013 للمهنيين العاملين في مجال الخدمة النفسية للأطفال وقد استقطبوا أطباء نفسيين متخصصين أطفال من جامعة ميتشغان في الولايات المتحدة الأمريكية مجاناً لفترة ثلاث أيام تدريبية مكثفة وكانت نتائج التقييم جيد جداً وأكد المشاركون أهمية هذه الدورات والحاجة الماسة لها لمساعدتهم في تقديم خدمتهم بجودة عالية. وكان من أهم مخرجات المؤتمر تكوين نواة لمجموعة مكوَنة من 35 طبيب نفسي وأخصائي نفسي اجتماعي متطوع للقيام بتقديم الدعم للخدمات النفسية الاجتماعية المقدمة للأطفال في دور الرعاية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية وقد تم إرسال القائمة لوزارة التنمية حسب طلبهم للتواصل المباشر معهم وحسب حاجة الوزارة ومن الاقتراحات على المدى البعيد : أدارج مساقات عملية إكلينيكية في مجالات علم نفس أطفال ، إرشاد نفسي أطفال ، طب نفسي أطفال كمساق منفصل في الجامعات الأردنية والمستشفيات التابعة لها و تطوير برنامج تأهيل ( دبلوم ) معتمد من وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع الجامعات يغطي الجانب الإكلينيكي في مجال علم النفس أطفال.

والجانب العملي نرى أهمية إيجاد أو إدراج وظائف علم نفس , إرشاد نفسي, طب نفسي اختصاص أطفال في الهيكل التنظيمي للوظائف في المؤسسات التي تعنى بتقديم الخدمات النفسية للأطفال لضمان توفير الخدمة بشكل متخصص وعلى مستوى عالي من المهنية وإدراج شرط وجود تقديم خدمة نفسية للأطفال من خلال متخصصين إن كان ذلك أطباء نفسيين أو مرشدين نفسيين في معايير تقديم الخدمات الصحية للأطفال

شارك الموضوع
المقالة السابقةاقسام الكلام في اللغة العربية الاسم والفعل والحرف
المقالة التاليةتورايخ مهمة في عهد الأردن المملكة الاردنية الهاشمية