المفكر هشام شرابي

في عام 2005م غيب الموت في بيروت المفكر الفلسطيني هشام شرابي عن 78 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض. أسهم شرابي في الجدل الفكري والسياسي في العالم العربي أثناء إقامته في بيروت في السبعينات، حيث كان مقرباً من منظمة التحرير الفلسطينية، وظل على علاقة وطيدة مع أبرز المثقفين العرب مثل أدونيس الذي ساهم معه في مجلة (مواقف).
ووجه شرابي نقداً لاذعاً للحياة السياسية الفلسطينية والعربية بسبب غياب الديمقراطية والتحجر الفكري، وبرز هذا في كتابه الذي اتخذ طابع السيرة الذاتية والفكرية.
ورغم اقترابه من اليسار الفلسطيني والعربي فقد ظل شرابي وفياً لعلاقته بإنطوان سعادة (مؤسس ورئيس الحزب القومي السوري) الذي لم يتوقف عن ذكره في كتاباته التي أرّخت لسيرة حياته.
حقق المفكر الفلسطيني هشام شرابي حضوراُ لافتاً في الوسط الأكاديمي عالمياً، وهو الذي بدأ بالعمل السياسي قبل مغادرته فلسطين.
هشام شرابي الذي سخّر حياته في الشتات من أجل تقاسم الهم الفلسطيني وإسهامه في بناء الإنسان الفلسطيني وبناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية في الوطن والشتات.
ويعتبر شرابي أحد أبرز المفكرين والمثقفين الذين ساهموا إسهاماً قوياً في العالم العربي منذ سبعينات القرن الماضي، على الرغم من أنه عاش الجزء الأكبر من حياته في الولايات المتحدة.
كان شرابي يردد دائماً (الحاضر كابوس والماضي هو الحقيقة)، كانت فلسطين تسكن وجدانه كماض جميل وكان الكابوس هو غيابها.
وهناك أكثر من فاجعة في حياة شرابي كان أولها خروجه من فلسطين ثم إعدام إنطوان سعادة وليس آخرها هزيمة العرب في حرب 1967م.
كان شرابي من أكثر المتحمسين في البداية لاتفاقية أوسلو لكنه سرعان ما أصبح من أكثر المثقفين انتقاداً لهذه الاتفاقية وكان ذلك جلياً في مؤلفاته أواخر التسعينات وأسس هيئة للدفاع عن حق عودة اللاجئين.
ولد شرابي في 1927م في يافا (فلسطين) في عهد الانتداب البريطاني، وعاش سنوات حياته الأولى بين يافا وعكا ثم انتقل عام 1947 إلى بيروت ليدرس في الجامعة الأمريكية، حيث تعرف إلى فكر أنطون سعادة والتحق بالحزب القومي السوري القومي الاجتماعي الذي أسسه سعادة. وصار أحد أكثر المقربين منه.
عام 1949م وبعد إعدام سعادة إثر المحاولة الانقلابية للحزب في لبنان فجع شرابي وأصبح حزيناً كسيراً وغادر بيروت إلى الأردن ثم إلى الولايات المتحدة، حيث درس الفلسفة في جامعة شيكاغو، ثم صار أستاذاً في التاريخ في جامعة جورج تاون في واشنطن وحصل على الجنسية الأمريكية.
ساهم شرابي في إنشاء عدد من المؤسسات التي تهدف إلى تحقيق فهم أفضل للعالم العربي والقضية الفلسطينية. وقد توقف عن العمل في جامعة جورج تاون في 1998م، وأقام منذ حوالي سبع سنوات في بيروت.
وإلى جانب كتابه الشهير (المثقفون العرب والغرب)، من أبرز مؤلفاته التي كان لها أكبر تأثير على الفكر النقدي العربي المعاصر: (مقدمات لدراسة المجتمع العربي) و(النظام الأبوي)، و(النقد الحضاري للمجتمع العربي).