اللورد روبرت ستيفنسون سميث بادن باول

في عام 1941م توفي مؤسس الحركة الكشفية والضابط البريطاني اللورد روبرت ستيفنسون سميث بادن باول.
ولد “روبرت ستيفنس سميث بادن باول” في 22 شباط عام 1857م، وكان السادس من الذكور والثامن من مجموع الأطفال العشرة لريفريند بادن باول الاستاذ في جامعة أكسفورد. أما والده الروحي فهو روبرت صن ابن جورج ستيفن صن مخترع السكك الحديدية.
توفي والد بان باول وقت كان في الثالثة من عمره، ولم يترك شيئاً لأسرته. تلقى بادن باول علومه الأولى من والدته ثم التحق بعد ذلك بمدرسة روز هيل في تونبريدج في ويلز، وحصل على منحة لدى مدرسة شارتر هاوس التي كانت في لندن حينما التحق بها ثم سرعان ما انتقلت أثناء وجوده فيها إلى غود المينغ في مقاطعة سوري من الريف الإنكليزي، حيث واتته الفرصة ليكون قريباً من حضن الطبيعة التي أصبح لها تأثير عظيم في حياته في ما بعد.
وكان كثيراً ما يختبئ من المدرسة في الغابة التي تحيط بها، كما كان ينطلق في صيد الأرانب البرية وطهوها إذ كان طاهياً ماهراً. واستفاد بادن باول من العطلات وكان يبحث عن المغامرة مع أشقائه دائماً. وفي إحدى العطلات قاموا برحلة استكشافية بالقارب حول الساحل الجنوبي لإنكلترا، وفي رحلة أخرى استشكفوا منابع نهر التايمز بقارب من الكانوي، وكانت مثل تلك الرحلات نادرة الحدوث للفتيان الصغار ذلك الوقت.
كتب فيما بعد عن هذه الفترة يقول: “لقد تحققت في أثنائها في بعض ما يحيط بنا من عجائب، وتكشف لناظري ما في الغابة و الشمس من جمال”.
أجرى امتحان دخول الجيش بدون علم أهله، ونجح بتفوق فعين فوراً برتبة ضابط وقد برهن على أنه جندي لامع، وسرعان ما رقي…. أحرز نجاحا مدهشا …
ولعل أشهر نجاح عسكري أحرزه الكولونيل “بادن باول” كان عندما حاصره وألفاً من رجاله تسعة آلاف رجل من ثائري البوير في مدينة مافكنغ في جنوب أفريقيا. دام حصار مدينة ماكينغ 217 يوماً إلى أن وصلت اليها التعزيزات. … و كان له من العمر 46 سنة.
استطاع بادن باول وجنوده الصمود بفضل التكتيكات المميزة التي لجأ إليها، فبالرغم من عدم امتلاكه سوى لمدفعين فقد لجأ إلى نشر جذوع الأشجار في محيط المدينة، وأخذ ينقل المدفعين من مكان إلى اخر مطلقاً قذيفة من كل مكان. فظن المهاجمون انهم يمتلكون ترسانة مدفعية كاملة. كما أمر جنوده بالحركة الدائمة في الموقع وبإصدار أكبر ضجة ممكنة ليوهموا المهاجمين بأن عدد الجنود في الحصن كبير. وأسس فرقة استطلاعية دعاها الكشافة. كانت مهمتها القيام باستكشاف خطوط العدو. وقد استعمل في وقت لاحق بعض هذه التقنيات في تدريب الكشافة. وحين عودته إلى الوطن صادف نجاحاً وشعبية باعتباره بطلاً قومياً، كما وجد أن الكتيب الصغير الذي أعده لجنوده (مساعدات في النواحي الكشفية) استخدمه قادة الشباب والمدرسون في أنحاء البلاد في تدريبهم.
عند عودة “بادن باول” إلى بريطانيا اندهش لأن الفتيان كانوا يقبلون على شراء كتابه وأطلقوا على انفسهم اسم “الفتيان الكشافة”. وبذلك شكلوا جماعات صغيرة لممارسة الكشفية. ونتيجة لذلك قرر “بادن باول” أن يعيد النظر في الكتيب ليجعله أكثر ملائمة للشباب. وفي صيف عام 1907م كان مستعداً لوضع أفكاره موضع التجربة.
في شهر آب عام 1907م أقام “بادن باول” مع مجموعة من مساعديه الكبار مخيماً في جزيرة براونسي بيول ماربر دورست.
قسم “بادن باول” الفتيان إلى مجموعات عهد لكل واحد منها إلى فتى متقدم في السن. واستمتع الفتيان بأوقاتهم في المخيم في السباحة، والتعقب خفية، وممارسة الألعاب والإصغاء حول النار الليلية إلى بادن باول و هو يقص عليهم مغامراته.
وفي عام 1908م أصدر كتاب «الكشافة للفتيان» الذي ترجم إلى أكثر من 35 لغة وانتشرت الكشافة بسرعة في كل أنحاء الإمبراطورية البريطانية، وكذا في الدول الأخرى حتى توطدت عملياً في كل جزء من العالم، ثم استؤصلت بعد ذلك من بعض الدول التي أصبحت تحت الحكم الشمولي.
عام 1910م وضع “بادن باول” و شقيقته برنامجاً للفتيات، فانطلقت حركة المرشدات. وفي العام ذاته انسحب “بادن باول” من الجيش.
وفي عام 1912م تزوج “اوليف سانز كلير سومس” التي شاركته اهتمامه بالشباب. و أصبح “بادن باول” في أول مهرجان كشفي دولي عام 1920م قائد كشافة العالم. وجعل منه عام 1929م الملك جورج الخامس، نبيلا (لورد ) فأصبح لورد “بادن باول” أوف غلويل.وتوفي عام 1941م وكان عمره 83 سنة.