العالم لويس براي

في عام 1809م ولد لويس براي، كان والده صانع أجهزة للخيل في كوفراي، في منطقة السين والمارون، وقد منع ابنه من لمس معداته وأدواته. ولكن في ذات يوم، وعلى الرغم من توصيات الأب وتحذيراته الصارمة، أراد لويس الصغير الذي لم يكن قد تجاوز الثالثة من سنيه، أن يقص قطعة جلد. ولكنه لم يحسن استعمال الشفرة، فإذا به يصيب إحدى عينيه. ولم تنفع جهود الأطباء في إنقاذ بصره، فإذا به يفقد نعمة النظر بتلك العين. ولا تلبث العين الثانية السليمة أن تصاب بالعدوى، فيصبح من جراء ذلك مكفوفاً. وكان لويس الصغير المسكين يصيح: أماه، إني أسمع زقزقة العصافير، ولكنني لا أراها. لماذا تدعوني في الظلمة؟ أنا لم أقم بأي عمل سيئ!
ومذ ذاك أصبح لويس عاجزاً، وخلال الليل الذي لم تكن له نهاية، كانت تستيقظ حواسه وذكاؤه، وأدخل معهد العميان الصغار وهو في سن العاشرة. فإذا به شديد الولع بالدراسة. وكان هؤلاء الصغار يتلقون دروسهم بواسطة أسلوب كتابي ابتكره فالنتان هووي.
وكان قوام هذا الأسلوب التعليمي للعميان طبع الحروف والأرقام النافرة عل كرتونات (فيقرأها) التلاميذ بأطراف أصابعهم. ويروح لويس براي يعمل طوال سنوات على تحسين هذه الطريقة وتبسيطها، فيبتكر أبجدية مكونة من نقاط نافرة تسهل القراءة إلى حد كبير.
وبفضله أصبح بوسع العميان أخيراً التراسل فيما بين بعضهم البعض، ونسخ الكتب والمعزوفات الموسيقية التي يضعها الذين يبصرون وتولت بذلك حياتهم. ولكن لويس أجهد نفسه كثيراً وأساء إلى صحته، فتوفي في سنة 1852م مخلفاً طريقة مثلى لتعليم المكفوفين، معروفة اليوم ومستعملة على نطاق عالمي باسم (طريقة براي).