الشاعر سالم الخاسر

في عام 802م توفي الشاعر الخليع الماجن سالم بن عمرو بن حماد، من أهل البصرة، من الموالي. وسكن بغداد. له مدائح في المهدي والرشيد والعباسيين، وأخباره مع بشار بن برد وأبي العتاهية كثيرة. وشعره رقيق رصين. قيل: سمي الخاسر، لأنه باع مصحفاً واشترى بثمنه طنبوراً.
قدم بغداد ومدح المهدي والهادي والبرامكة، وكان على طريقة غير مرضية من المجون والتظاهر بالخلاعة والفسوق.
مدح المهدي بقصيدة قال فيها:
حضر الرحيل وشدت الأحداج … وحدا بهنّ مشمّر مزعاج
شربت بمكة في ذرى بطحائها … ماء النبوة ليس فيه مزاج
فلما بلغ سالم زمن الرشيد، وكان الرشيد قد بايع لمحمد بن زبيدة، يعني ولده الأمين، قال قصيدته التي أولها:
قل للمنازل بالكثيب الأعفر … أُسقيت غادية السحاب الممطر
قد بايع الثقلان مهديَّ الهدى … لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر
فحشت زبيدة فاه درّاً فباعه بعشرين ألف دينار.
ومات سالم في أيام الرشيد وقد اجتمع عنده ستة وثلاثون ألف دينار، فأودعها أبا السمراء الغساني فبقيت عنده، وإن إبراهيم الموصلي دخل يوماً على الرشيد وغناه فأطربه فقال: سل ما شئت، قال: نعم يا سيدي، أسأل شيئاً لا يرزأك، قال: ما هو؟ قال: مات سالم وليس له وارث وخلف ستة وثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني، تأمره ان يدفعها إليَّ، فتسلمها.
وكان الجماز قدم هو وأبوه يطالبان بميراث سالم بأنهما من قرابته. وذكروا أنه لما قال ابو العتاهية:
تعالى الله يا سالم بن عمرو … أذل الحرص أعناق الرجال
غضب سالم وقال: يزعم أني حريص؟ وقال يرد عليه:
ما أقبح التزهيد من واعظ … يثزَهِّدُ الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقاً … أضحى وأمسى بيته المسجد
ويرفض الدُّنيا ولم يقنها … ولم يكن يسعى ويسترفد
يخاف أن تنفد أرزاقـه … والرزق عند الله لا ينفد
والرزق مقسوم على من ترى … يناله الأبيض والأسود
كلٌّ يوفَّى رزقه كاملاً … من كفّ عن جهدٍ ومن يجهد
وسالم هو صاحب البيت:
من راقب الناس مات غمّاً … وفاز باللذة الجسور